أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١
يعرف فيه خلافه بين الأصحاب. و لو خرّ عقب الاحياء، و التّكذيب ميتا، فقد قال القاضى: إنّه يدلّ على تكذيبه كتكذيب اليد.
و الحقّ أنّه لا فرق بين تكذيبه مع استمرار الحياة و تكذيبه مع تعقب الموت له من حيث أن نطقه بعد احيائه ليس بمعجز و إنّما المعجز الإحياء؛ بخلاف نطق اليد.
و أما أنّها لا تكون متقدّمة [على دعواه [١]]
و ذلك كما لو قال آية صدقى ما كان [قد ظهر على يدى] [٢] من الخارق؛ لأنّها إنّما تدل على صدقه من حيث أنّها نازلة منزلة التّصديق له و الخارق المتقدّم لا يكون كذلك.
فإن قيل: فلو قال آية صدقى أنّ فى هذا الصّندوق المغلق كذا على كذا مع سبق علمنا قبل غلقه بخلوه عما أخبر به مع استمرار الصندوق بين أيدينا من حالة غلقه إلى حالة فتحه؛ فإنّه يكون معجزا بتقدير ظهوره كما أخبر. و إن جاز أن يكون مخلوقا لله- تعالى- قبل التحدى على وفق دعواه.
قلنا: و إن جاز أن يكون مخلوقا قبل التّحدى؛ فليس الإعجاز فى خلقه، و وجوده؛ إنّما هو فى اخباره بالغيب؛ و هو واقع بعد التّحدى على وفق دعواه.
فإن قيل: فمن الجائز أن يكون الرّب- تعالى- قد خلق له العلم بذلك قبل التحدى.
فنقول: لو كان العلم به مخلوقا له قبل التحدي؛ لما كان إخباره به ينزّل منزلة التّصديق، و لا يكون آية على صدقه؛ و يكون كاذبا فى دعواه أنّه دليل صدقه، و الكاذب عندنا لا يتصوّر ظهور الخارق على يده كما يأتى تحقيقه.
فإن قيل: ما ذكرتموه من امتناع تقدّم المعجزة على الدّعوى يفضى إلى إبطال كثير مما نقل من معجزات أنبيائكم، و ذلك ككلام عيسى فى المهد، و تساقط الرّطب الجنى عليه من النخلة اليابسة قبل نبوّته، و كذلك ما نقلتموه من معجزات نبيّكم قبل مبعثه:
كتسليم الحجر عليه و الشّجر، و المدر، و شقّ بطنه، و غسل قلبه، إلى غير ذلك.
فنقول: كل خارق ظهر على يد النّبيّ قبل [٣] بعثته؛ فهو من باب الكرامات.
[١]
ساقط من (أ)
[٢]
فى أ (ظهر على صدقى)
[٣]
(قبل) ساقط من ب