أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٥
و بتقدير معرفة أصل الوضع قطعا، فيحتمل أن يكون اللفظ مشتركا، و تعيين أحد محامله لا يكون مقطوعا به.
و بتقدير أن لا يكون مشتركا؛ فيحتمل أن يكون مطلقا بإزاء معنيين، هو فى أحدهما حقيقة و فى الآخر مجاز، و حمله على جهة الحقيقة، و إن كان هو الأصل؛ لكنه ليس بقطعى؛ بل ظنى؛ لاحتمال إرادة جهة المجاز.
و الحمل على جهة المجاز فغير قطعى، و ما يساعد عليه إما قرينة لفظية: و الكلام فيها، كالكلام فى الأولى، و إما قرينة حالية؛ و هى غير يقينية؛ لاضطرابها و تعارض القرائن. و بتقدير أن لا يكون مجازا أصلا غير أن دلالة اللفظ على المعنى قد تختلف بالحذف، و الإضمار، و التقديم، و التأخير، و كل ذلك فالطرق الموصلة إليه ظنية غير يقينية.
و بتقدير أن لا يتوقف على ذلك غير أنه متوقف على معرفة نقله من جهة الشارع و أكثر سنده الآحاد.
و بتقدير أن يكون منقولا عن الشارع تواترا، إلا أنه يتوقف العمل به على نفى المعارض، و لا سبيل إلى معرفة ذلك بغير البحث و السبر. مع عدم الاطلاع؛ و هو غير يقينى كما سبق [١].
و بتقدير عدم المعارض فالعمل به يتوقف على عدم نسخ ما يدل عليه؛ فطريقه أيضا ظنى.
و الحق فى ذلك أن يقال: أما قول الحشوية [٢]: أنه لا طريق/ إلى العلم و استدراك مطلوب من المطلوبات إلا بالكتاب و السنة. ففى غاية البطلان؛ فإنا لو قدرنا عدم ورود السمع و الأدلة السمعية؛ لقد كنا نعلم وجود الرب- تعالى- و حدوث العالم و ما يتعلق بأحكام الجواهر، و الأعراض، و غير ذلك من المسائل العقلية، و ليس مدرك ذلك كله غير الأدلة العقلية.
[١]
انظر ما سبق ل ٣٩/ ب و ما بعدها الجزء الأول- القاعدة الثالثة- الباب الثانى: فى الدليل.
الفصل السابع: فيما ظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين و ليس منها. الدليل الثالث: قياس
التمثيل- السبر و التقسيم.
[٢]
قارن بما أورده الآمدي فى الإحكام فى أصول الأحكام ٣/ ٦٣.