أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٤
الثامن: مفهوم اللّقب: و هو تخصيص المذكور باسمه و لقبه، كما فى قوله عليه السلام «لا تبيعوا البر بالبر، و لا الشّعير بالشّعير» إلى آخر الحديث [١].
و أما إن لم تكن جهة دلالة اللفظ مقصورة للمتكلم؛ بل هى واقعة بطريق اللزوم، و الاستتباع فيسمى دليل الإشارة، و ذلك كفهم كون أكثر الحيض/ و أقل الطهر خمسة عشر يوما من قوله عليه السلام «النساء ناقصات عقل و دين» [٢] حيث إنه فسر نقصان الدين بكون المرأة تمكث شطر دهرها لا تصلى. فإنه و إن كان المقصود إنما هو بيان نقصان الدين، غير أن فهم كون أقل الطهر و أكثر الحيض خمسة عشر يوما وقع لازما من ذلك تابعا.
و أما السّند: فينقسم إلى مقطوع، و مظنون.
أما المقطوع [فهو] [٣]: مما أفاد اليقين بمخبره: و ذلك كخبر النبي الصادق، أو الواحد إذا احتفت به القرائن، أو التواتر.
و أما المظنون: فهو ما أفاد الظن، و يسمى خبر الآحاد.
و هو منقسم إلى: مستفيض، و غير مستفيض، و أما أن الدليل السمعى هل يفيد اليقين أم لا؟ فقد اختلف فيه.
فذهبت الحشوية [٤]: إلى أنه يفيد اليقين حتى بالغوا و قالوا: لا يعلم شيء بغير الكتاب و السنة.
و ذهب آخرون إلى أنه غير مفيد لليقين؛ لأنه موقوف على أمور ظنية، و ما يتوقف على الأمر الظنى؛ فظنى.
أما المقدمة الثانية فظاهرة، و أما المقدمة الأولى فبيانها:
أن التمسك بالدليل السمعى موقوف على معرفة مفهوم اللفظ لغة، و ذلك غير معلوم قطعا؛ بل غايته أنه معلوم بطريق الآحاد، و الآحاد؛ فلا يفيد غير الظن.
[١]
رواه البخارى- كتاب البيوع- باب ما يذكر فى بيع الطعام و الحكرة فتح البارى ٤/ ٤٠٨
عن عمر رضي اللّه عنه.
[٢]
رواه مسلم (١/ ٨٦)- كتاب الإيمان- بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات.
[٣]
ساقط من (أ).
[٤]
الحشوية: هم المشبهة، و المجسمة، و أهل الظاهر الذين لا يسلكون سبيل التأويل للمتشابه
من القرآن (الملل و النحل للشهرستانى ١/ ١١٠) قيل إن الّذي سماهم بالحشوية الحسن البصرى
عند ما قال عن جماعة من الرواة حضروا مجلسه يوما، و لما تكلموا عنده قال: ردوا هؤلاء
إلى حشا الحلقة فسموا بالحشوية.