أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٦
و الثانى محال؛ لتجدده بعد اللمس.
و ربما قيل فى إبطاله وجوه أخرى ضعيفة أبطلناها فى كتاب دقائق الحقائق [١].
و القول بفوات النفس عند فوات ذلك المزاج، لا يدل على كونه هو النفس؛ لجواز أن يكون غيرها و هو ملازم لها ثم إنه كما أن النفس تفوت بفوات المزاج؛ فقد تفوت بفوات واحد من الأخلاط، و الأخلاط عند هذا القائل ليست نفسا. ثم لو كان كل ما تفوت النفس بفواته يكون نفسا؛ لكان للشخص الواحد نفوس كثيرة، و هى ما تفوت بها النفس من الأخلاط و صفة الحياة.
و ما قيل من أن النفس من جملة القوى الفعالة [٢]، فليس أولى من قول القائل أنها المزاج، ثم إن القوى عرض، و النّفس لا تكون عرضا؛ لما تقدّم فى المزاج، و به يبطل القول بأنّ النّفس هى الحياة.
و القول بأنّها الشّكل الخاص، و التخّطيط باطل بما بعد الموت، فإنّ النّفس مفارقة للبدن بالإجماع مع بقاء الشكل الخاص، و التخطيط.
و القول بأن النّفس هى الجثّة الخاصة المركبة من الجواهر و الأعراض، القائمة بها؛ فيلزم به أن تكون الأعراض القائمة بها مأخوذة فى حقيقة النفس و وجودها و الأعراض متجددة؛ فتكون النفس متجددة؛ و يلزم عليه المحالات السّابقة [٣].
و القول بأن النفس جسم مركب من العناصر فى داخل هذه الجثة الخاصة؛ فليس أولى من غيره من الأقوال [٤].
قولهم: بأن النفس مدركة للمركبات، و إنما يدرك الشيء بشيء يشبهه، فيلزم أن لا تكون النفس مدركة لما تركب من العناصر، و طبيعته مخالفة لطبيعتها فى التركيب و أن لا تكون نفس الإنسان مدركة للفرس، و الحمار، و نحوه من أنواع المركبات فإنها و إن شابهتها فى كونها مركبة من العناصر عند هذا القائل، فغير شبيهة لها فى نفس التأليف و المزاج.
[١]
راجع مؤلفات الإمام الآمدي فى قسم الدراسة ص ٩٤- ٩٨ ففيه معلومات وافية عن كتاب دقائق
الحقائق.
(مكتبة
كلية أصول الدين).
[٢]
راجع ما مر ل ٢٠١/ ب.
[٣]
راجع ما مر ل ٤٤/ ب.
[٤]
راجع ما مر ل ٢٠١/ ب.