أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٩
فالنفس قبل الفساد لها قوة أن تبقى، فالنفس مركبة من صورة؛ و هى ما بها تكون النفس موجودة و باقية بالفعل، و من مادة: و هى الذات التى لها هذه القوة أعنى قوة أن يبقى.
و النفس بسيطة غير مركبة على ما سبق؛ فهى غير قابلة للفساد.
الموضع الرابع: [اختلفوا فى أنها هل تنتقل إلى بدن آخر أم لا؟]
اختلف القائلون ببقاء النفس بعد مفارقة بدنها فى تناسخ الأبدان لها، و انتقالها من بدن إلى بدن.
فمنهم: من أثبت ذلك، و منهم من نفاه.
فأما المثبتون: فمنهم من أوجب ذلك، و أحال بقاء النفس غير متعلقة ببدن آخر غير بدنها الّذي فارقته.
محتجين على امتناع عزوها عن البدن بعد المفارقة بمثل احتجاجهم على امتناع وجودها قبل البدن كما سبق [١].
و منهم من جوز عليها الأمرين حتى أنها تكون مفارقة للبدن تارة، و مقارنة له تارة، و مقارنة بعد المفارقة، و مفارقة بعد المقارنة، و لم يلتزم فى ذلك قانونا معينا، و لا نظاما مخصوصا.
ثم من أوجب المقارنة بعد المفارقة: فمنهم من يرى أنها لا بد و أن تكون حافظة للصورة النوعية فى الأشخاص، حتى انها لا تنتقل من شخص الإنسان إلا إلى شخص إنسانى، و سمى هذا الانتقال نسخا [٢]، و منهم من يرى أنها غير حافظة للنوع فى الأشخاص، بل قد تستبدل صورة الانسان بصورة أخرى.
ثم أختلف هؤلاء:
فمنهم من جوز الانتقال إلى غيره من أبدان الحيوان، و سمى ذلك مسخا [٣] و منهم من جوزه إلى النبات، و سمى ذلك فسخا [٤]. و منهم من جوزه إلى الجمادات، و سماه:
[١]
راجع ما مر ل ٢٠٤/ أ، ب من الجزء الثانى.
[٢]
النسخ: هو الانتقال من شخص الإنسان إلى شخص انسانى.
[٣]
المسخ: هو الانتقال من شخص الإنسان إلى أبدان الحيوان.
[٤]
الفسخ: هو الانتقال من بدن إنسان إلى النبات.