أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٧
الفصل الثانى فى خلق الجنة و النار [١]
[مذهب الأشاعرة، و أكثر المتكلمين:
أن الجنة، و النار] [٢] اللتان هما دار الثواب و العقاب، مخلوقتان فى وقتنا هذا. و وافقهم على ذلك من المعتزلة الجبائى، و بشر بن المعتمر، و أبو الحسين البصرى [٣]. ثم اختلف هؤلاء:
فمنهم من قال: إنهما تفنيان. و منهم من قال: بأنهما لا تفنيان.
و ذهب عباد الصيمرى، و ضرار بن عمرو، و أبو هاشم، و عبد الجبار [٤]: إلى أنهما غير مخلوقتين فى وقتنا هذا، غير أن عباد: زعم أنه يستحيل فى العقل ذلك قبل حلول المكلفين فيها.
و خالفه أبو هاشم فى ذلك: و زعم أن خلقهما فى وقتنا، غير ممتنع عقلا، و إنما هو ممتنع سمعا [٥]:
و المعتمد فى المسألة: الكتاب، و السنة، و إجماع الأمة.
أما الكتاب:
فقوله- تعالى-: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [٦] و قوله- تعالى-: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [٧] و وجه الاحتجاج من الآيتين: وصفه- تعالى للجنة، و النار بالإعداد،
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة إلى ما أورده الآمدي هاهنا: راجع كتاب الإرشاد لإمام
الحرمين الجوينى ص ٣٧٧ و ما بعدها. و أصول الدين للبغدادى ص ٢٣٧ و ما بعدها. و شرح
المواقف للجرجانى- الموقف السادس تحقيق الدكتور أحمد المهدى- المقصد الرابع: ص ١٩٥
و ما بعدها. و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٦١ و ما بعدها. و شرح العقيدة الطحاوية لابن
أبى العز الحنفى ص ٤٨٤ و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
لتوضيح مذهب الجبائى و من وافقه: انظر شرح المواقف- الموقف السادس ص ١٩٥. و شرح المقاصد
للتفتازانى ٢/ ١٦١.
[٤]
قارن بما ورد فى شرح المواقف- الموقف الساد ص ١٩٥ حيث قال: «و أنكره أكثر المعتزلة
كعباد الصيمرى، و ضرار بن عمرو، و أبى هاشم و عبد الجبار. و قالوا: إنهما يخلقان يوم
الجزاء».
[٥]
قال شارح المواقف ص ١٩٦ من الموقف السادس: «و أما المنكرون فتمسك عباد فى استحالة كونهما
مخلوقتين فى وقتنا هذا بدليل العقل. و أبو هاشم بدليل السمع؛ إذ ليس عنده للعقل دلالة
على ذلك». قال عباد: لو وجدنا: فاما فى عالم الأفلاك، أو العناصر، أو فى عالم آخر،
و الثلاثة باطلة. و احتج أبو هاشم بوجهين: الأول:
قوله
تعالى:- أُكُلُها دائِمٌ مع قوله كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فلو كانت مخلوقة؛
وجب هلاك أكلها. (شرح المواقف ٦/ ١٩٦، ١٩٧. بتصرف.
[٦]
سورة آل عمران ٣/ ١٣٣.
[٧]
سورة البقرة ٢/ ٢٤.