أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٩
الثانى: هو أن ذلك من مستقبحات العقول، و ذلك أن من أحسن إلى غيره طول دهره، و لم يأل جهدا فى طاعته، و بذل مهجته فى مرضاته، فإنه لا يحسن فى العقل بتقدير إساءته إليه مرة واحدة، و لا سيما إن كان المساء إليه ممن لا يتضرر بتلك الإساءة أن يحبط ما مضى له من طاعته، و يعاقبه على تلك الزلة أبد الآبدين. و قوله- تعالى:- لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى [١] فالمراد به أن يكون قاصدا بالصدقة المن، و الأذى، و الطاعة؛ فغير متحققة مع ذلك.
أما أن يكون المراد به إبطالها بالمن بعد تحققها عبادة؛ فلا. و إن سلمنا أن المراد بها الإبطال بعد التحقق، فغايته الدلالة على الإحباط بالسمع، و نحن لا ننكر ذلك سمعا، و إنما/ ننكره عقلا.
و على هذا يخرج الجواب عن قوله- تعالى:- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٢].
و أما حجة الجبائى: على أن الطاعة لا تنقص عقاب المعصية، و أن المعصية لا تنقص ثواب الطاعة؛ فيلزمه منها أن يكون حال من أطاع الله- تعالى- من غير معصية، كحال من أطاعه مع المعصية. و أن يكون حال من عصى الله- تعالى- مع الطاعة، كحال من عصى الله- تعالى- من غير طاعة؛ و هو خلاف الحكمة، و ما يقتضيه التعديل.
و على هذا: فلا يلزم من كون المعصية إذا نقصت عن الطاعة ألا تنقص [من ثواب الطاعة. و إن لم يعاقب عليها، و لا من كون الطاعة إذا نقصت عن المعصية ألا تنقص من] [٣] عقاب المعصية، و إن لم يثب عليها.
و أما حجة أبى هاشم: فيلزمه عليها أن ينقص ثواب التائب عن المعصية بقدر عقاب المعصية؛ و إلا كان حال من أطاع مع المعصية: كحال من أطاع من غير معصية.
و هو خلاف الإجماع. فما هو الجواب له فى صورة التائب، هو الجواب فى غيرها.
و أما حجة الجبائى: على امتناع التساوى بين الطاعة، و المعصية عقلا، فهى مبنية على وجوب الثواب [١١]// و العقاب، و هو ممنوع على ما عرف، و بتقدير وجوبه، لكن مع التساوى بين الطاعة، و المعصية، أو مع التفاوت.
[١]
سورة البقرة ٢/ ٢٦٤.
[٢]
سورة الزمر ٣٩/ ٦٥.
[٣]
ساقط من أ.
[١١]//
أول ل ١٣٤/ أ.