أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٢
وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ [١].
و وجه الاحتجاج به: أنّ فعله: إمّا أن يكون معصية، أو لا يكون معصية. فإن لم يكن معصية؛ فلا معنى لندمه و قوله: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [٢]، و قوله: إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [٣].
و إن كان معصية: فهو المطلوب. و سواء كان ذلك حالة النبوة، أو قبل النبوة؛ إذ هو خلاف مذهب الخصوم.
فإن قيل: الكلام على هذا من وجهين: إجمالا، و تفصيلا.
أما الإجمال: فهو أنه لا يخلو: إما أن يكون قتله عمدا، أو خطأ. فإن كان عمدا:
فإما أن يكون بحقّ، أو بغير حقّ.
فإن كان الأول: فليس بمعصية لا صغيرة، و لا كبيرة.
و إن كان الثانى: فهو ممتنع؛ لأن القتل العمد من غير حق كبيرة، و ذلك غير واقع من الأنبياء.
و إن كان خطأ: فليس بمعصية أصلا و سواء كان بحق، أو بغير حق.
و أما التفصيل: فهو أنه لم يقصد قتله، و إنما قصد التخلّص و دفع الظلم، و ذلك جائز عن الغير. كما هو جائز عن النفس و اتفاق الوكزة و القتل كان خطأ، و الخطأ ليس بمعصية.
[١]
سورة القصص ٢٨/ ١٥ و لمزيد من البحث و الدراسة راجع ما يلى:
تفسير
الكشاف للزمخشرى ٣/ ١٦٨، ١٦٩، و تفسير فخر الدين الرازى ٢٤/ ٢٣١- ٢٣٥، و تفسير القرطبى
٧/ ٤٩٧٥- ٤٩٨١، و مختصر تفسير ابن كثير ٣/ ٨، و قصص الأنبياء لابن كثير ص ٣٠٣،
٣٠٤.
قارن
بما ورد فى شرح المواقف- الموقف السادس ص ١٤٤. و شرح المقاصد ٣/ ٣١٣.
[٢]
سورة القصص: ٢٨/ ١٥.
[٣]
سورة القصص: ٢٨/ ١٦.