أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٥
و لا تأويل، و لم يخالف فى ذلك غير الحشوية، و من جوز الكفر عليهم فإنه إذا جوز عليهم الكفر فما دون الكفر أولى بالتجويز.
ثم اختلف القائلون فى وجوب العصمة عن الكبائر. هل ذلك مستفاد من العقل، أو السمع.
فذهب القاضى أبو بكر، و المحققون من أصحابنا: إلى أن العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلا؛ لعدم دلالة المعجزة عليه [١] و إنما هو مستفاد من السمع، و إجماع الأمة قبل ظهور المخالفين على ذلك.
و ذهبت المعتزلة: إلى امتناع ذلك منهم عقلا/ مصيرا منهم إلى أن صدور الكبائر من الأنبياء. مما يوجب سقوط هيبتهم، و انحطاط رتبتهم فى أعين الناس. و ذلك مما يوجب النفرة عنهم، و عدم الانقياد لهم. و يلزم منه إفساد الخلائق، و ترك استصلاحهم؛ و هو خلاف مقتضى الحكمة، و العقل. و ما ذكروه فمبنى على فاسد أصولهم فى التحسين، و التقبيح، و وجوب رعاية الصلاح، و الأصلح؛ و قد أبطلناه [٢].
ثم لو قيل بوجوب عصمة الأنبياء عن الكبائر عقلا حتى لا يفضى ذلك إلى انحطاط رتبهم فى النفوس، و النفرة عن الانقياد لهم، أوجب أن يكون النبي أبدا مؤيدا منصورا. و أن يكون مناوئه مخذولا محقورا. و إلا فلو كان الأمر بالعكس للزم من ذلك احتقارهم فى الأعين، و النفرة عنهم كما ذكروه؛ و ليس ذلك واجبا إجماعا.
فإن قيل: بأنه يكتفى بظهور المعجزة على يده عن جميع ما ذكرتموه.
قلنا: فلنكتفى به عما ذكروه أيضا.
و أما إن كان فعل الكبيرة على سبيل النسيان، أو التأويل خطأ؛ فقد اتفق على جوازه، خلافا للروافض.
و أما ما ليس بكبيرة: فإما أن يكون من قبيل ما يلحق فاعله بالأراذل، و السفل، و الحكم عليه بالخسة [١١]// و دناءة الهمة، و سقوط المروءة كسرقة حبة، أو كسرة، و نحوه فالحكم فيه حكم الكبيرة.
[١]
فى ب (على ذلك).
[٢]
انظر ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع السادس- الأصل الأول ل ١٧٤/ ب
و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٩٣/ أ.