أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٦
الآية الثالثة: قوله- تعالى:- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [١] و قد اختلف أهل التفسير فى ذلك:
فمنهم من حمل المعيشة الضّنك على عذاب القبور، و منهم من حملها على سوء الحال، و نكد العيش حالة الحياة؛ غير أن الأول أولى، و أقرب إلى الظاهر، و ذلك لأن من أعرض عن ذكر الله- تعالى- قد يكون فى الدنيا فى أنعم عيش و أرغده، و المؤمن على الضد منه على ما هو المشاهد المحسوس، و لهذا قال عليه السلام «الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر» [٢].
فلو كان المراد بالمعيشة الضنك: المعيشة فى حالة الحياة؛ لكانت هذه الأمور على خلاف ظاهر الآية.
و أما السنة:
فأخبار صحيحة فى صحيح مسلم منها ما روى عن النبي- صلى الله عليه و سلم- أنه مر بقبرين فقال: إنهما ليعذّبان و ما يعذّبان فى كبير أمّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول، و أما الثانى فكان يمشى بالنّميمة» [٣].
و أيضا ما روى عنه عليه السلام أنه قال «استنزهوا [من البول] [٤] فإن عامة عذاب القبر من البول» [٥].
و أيضا قوله عليه السلام فى سعد بن معاذ «لقد ضغطته الأرض ضغطة اختلفت لها ضلوعه [٦]».
و أيضا ما روى عنه عليه السلام «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» [٧] و قد حمله المؤولون على ما إذا وصى بذلك.
[١]
سورة طه ٢٠/ ١٢٤.
[٢]
رواه الترمذي عن أبى هريرة، و قال: حديث حسن صحيح.
[٣]
متفق على صحته: رواه البخارى ١/ ٢٧٣ فى الوضوء باب من الكبائر.
و
رواه مسلم ٣/ ٢٠٠ و ما بعدها- كتاب الطهارة- باب الدليل على نجاسة البول، و وجوب الاستبراء
منه- عن ابن عباس رضي اللّه عنه.
[٤]
ساقط من (أ).
[٥]
رواه مالك فى الموطأ- كتاب الطهارة ١/ ١٨.
[٦]
رواه مسلم- كتاب فضائل الصّحابة- باب فضائل سعد بن معاذ رضي اللّه عنه ٤/ ١٩٢٥.
[٧]
رواه مسلم- كتاب الجنائز- ٦/ ٢٢٨ «حدثنا نافع عن عبد الله أنّ حفصة بكت على عمر فقال
مهلا يا بنيّة أ لم تعلمى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنّ الميت يعذّب
ببكاء أهله عليه».