أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٥
و قوله تعالى:- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [١] و قوله تعالى:- وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ [٢] و قوله تعالى:- إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣] و قوله تعالى:- وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [٤] و قوله تعالى:- وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [٥] و قوله تعالى:- غافِرِ الذَّنْبِ [٦] و قوله تعالى:- وَ رَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ [٧] [١٢] و قوله تعالى:- اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [٨] و قوله تعالى:- إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [٩].
و أيضا: فإنّ الأمة مجمعة على ثبوت الشّفاعة للنّبي صلى اللّه عليه و سلم و النّصوص دالّة عليه كقوله عليه السلام: «ادخرت شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى» [١٠].
و قوله عليه السلام فى أثناء حديث مطول: «إذا كان يوم القيامة أخرّ ساجدا بين يدى ربّى فيقول لى يا محمد: ارفع رأسك، وسل تعط، و اشفع تشفع.
فأقول يا رب أمتى أمتى: فيقول لى انطلق فمن كان فى قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأخرجه؛ فانطلق و أخرجه، ثم أسجد ثانية، و ثالثة فإذا كانت الرابعة، قلت يا رب أ تأذن لى فيمن قال لا إله إلا الله:؟ فيقول الرب تعالى: «و عزتى و جلالى لأخرجن منها كل من قال لا إله إلا الله [١١]» و ذلك كله دليل على جواز العفو، و الغفران من الله تعالى.
فإن قيل: ما ذكرتموه من الدليل العقلى على جواز الغفران مما يمتنع العمل به لوجهين:
[١]
سورة الشورى ٤٢/ ٣٠.
[٢]
سورة الشورى ٤٢/ ٢٥.
[٣]
سورة البقرة ٢/ ١٧٣.
[٤]
سورة يونس ١٠/ ١٠٧.
[٥]
سورة الرعد ١٣/ ٦.
[٦]
سورة غافر ٤٠/ ٣.
[٧]
سورة الكهف ١٨/ ٥٨.
[٨]
سورة نوح ٧١/ ١٠.
[١٢]
أول ل ١٢٩/ أ.
[٩]
سورة الزمر ٣٩/ ٥٣.
[١٠]
هذا الحديث صحيح بطرقه، و شواهده. رواه الإمام أحمد فى المسند ٣/ ٢٣٠ و أبو داود رقم [٤٧٣٩] فى السنة- باب فى الشفاعة، و صححه ابن حبان فى صحيحه رقم (٢٥٩٦)، و الحاكم فى
المستدرك ١/ ٦٩.
[١١]
هذا الحديث متفق عليه رواه البخارى، و مسلم فى صحيحيهما عن أبى هريرة رضى الله عنه-
و قد ذكر الآمدي بعضه فقط للاستشهاد و الحديث بتمامه فى البخارى و مسلم، و كثير من
كتب الحديث. فتح البارى بشرح صحيح البخارى ٨/ ٢٤٧ كتاب: التفسير- باب: ذرية من حملنا
مع نوح. و صحيح مسلم- كتاب الإيمان- باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها حديث رقم ١٩٤ و
الترمذي رقم (٢٤٣٦) فى صفة القيامة: باب ما جاء فى الشفاعة.
و
مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٤٣٥، ٥٤٠ من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.