أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٤
و على هذا: فما لم تكن المادة موجودة؛ فلا وجود للنفس و إن كان الفاعل لها بذاته موجودا.
و على هذا: فما ذكروه من لزوم قدم النفس، لقدم علتها: إنما يصح أن لو لم تكن النفس متعلقة بالمادة، و إنما لا تكون متعلقة بالمادة؛ أن لو لزم قدمها، لقدم علتها؛ و هو دور ممتنع و على ما حققناه هاهنا؛ فلا يخفى الوجه فى إبطال الحجة الثانية على قدم النفس أيضا [١].
[الرد على القائلين بحدوث النفس و مناقشة حججهم]
و أما القول بحدوث النفس [٢]، و إن كان قولا حقا، غير أنه لا بد من تتبع حجج قائليه.
أما الحجة الأولى: فهى باطلة [٣]؛ أما أولا فلا نسلم أن النفوس الإنسانية من نوع واحد، و ما المانع أن تكون مختلفة بالنوعية؟ و سيأتى إبطال كل ما يذكرونه على ذلك [٤].
و إن سلمنا اتحاد نوعيتها، فما المانع من قدمها على قولهم: بجواز قدم الممكنات؟.
قولهم: لأنها إما أن تكون متحدة، أو متكثرة. مسلم.
و لكن ما المانع من اتحادها.
قولهم: لأنه يلزم منه اشتراك جميع الأشخاص فيما علمه الواحد، أو جهله إنما يلزم أن لو لم تكن نسبة النفس إلى بدن كل شخص شرطا فى شعوره فلم قالوا بعدم هذا الاشتراط؟
و إن سلمنا امتناع اتحادها، فما المانع من تكثرها؟
قولهم: لأن تكثير المتحد بالنوع يستدعى ما به يقع التمايز: مسلم؛ و لكن لم قالوا بامتناعه؟
قولهم: لأن التمايز إما أن يكون [بين الأنفس لذواتها] [٥]، أو لأمر خارج.
[١]
الرد على الشبهة الثانية لأفلاطون و متابعيه. (راجع ل ٢٠٤/ أ الحجة الثانية).
[٢]
الرد على شبه أرسطو و من تبعه:
[٣]
الرد على الشبهة الأولى لأرسطو و من تبعه. (راجع ل ٢٠٤/ أ الحجة الأولى).
[٤]
انظر ما سيأتى ل ٢١٢/ أو ما بعدها.
[٥]
ساقط من (أ).