أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٨
أهل الاسلام على كونه رسولا غير العيسويّة [١] من اليهود؛ فإنّهم اعترفوا برسالته؛ لكن إلى العرب خاصّة لا إلى الأمم كافّة.
و الّذي يدل على كونه رسولا من عند الله- تعالى- أن نقول: إنّ محمّدا كان موجودا، و أنّه ادّعى الرّسالة عن اللّه- عز و جل-، و أنه ظهرت المعجزات على يده، و أنّه تحدّى بها، و لم يوجد لها معارض فكان رسولا.
[الدليل على رسالته]
و فى تحقيق هذا الدّليل يفتقر إلى تقرير دعاوى أربعة:
الدّعوى الأول: أنّه كان موجودا مدّعيا للرّسالة.
و الثانية: أنّه ظهرت المعجزات على يده.
و الثالثة: أنّه تحدّى بها.
و الرابعة: أنه لم يوجد لها معارض
أما الدّعوى الأولى:
فهى معلومة بالضّرورة المستفادة من التّواتر المفيد للقطع، كيف و أن ذلك ممّا لم يصر أحد إلى انكاره، و مناكرته. و من أنكر ذلك؛ فقد تاهت و سقطت مكالمته.
و أما الدّعوى الثّانية:
[من جملتها القرآن الكريم]
فبيانها بإثبات بعض ما ظهر على يده من المعجزات و الآيات القطعيّات، لتعذّر استقصاء كلّ ما ظهر على يده؛ إذ هو خارج عن العدّ، و الحصر، فمن جملتها القرآن المجيد الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [٢]
[١]
العيسوية: هم أصحاب أبى عيسى الأصبهانى رجل من اليهود كان بأصبهان. خالفوا سائر اليهود
و قالوا بنبوة عيسى عليه السلام، و برسالة محمد صلى الله عليه و سلم للعرب خاصة و يقولون:
إن محمدا صلى الله عليه و سلم نبى أرسله الله- تعالى بشرائع القرآن إلى بنى إسماعيل
عليه السلام، و إلى سائر العرب خاصة كما كان (أيوب) نبيا فى (بنى عيص). و كما كان
(بلعام) نبيا فى (بنى موآب) باقرار من جميع فرق اليهود.
[الفصل
فى الملل و الأهواء و النحل لابن حزم ١/ ١٧٩، و الملل و النحل للشهرستانى ١/ ٢١٥ و
ما بعدها].
[٢]
سورة فصلت ٤١/ ٤٢.