أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢
و الأنبياء قبل البعثة لا يخرجون عن درجة الأولياء، و ظهور الكرامات على أيدى الأولياء جائز عندنا على ما سيأتى تحقيقه [١].
و قد قال القاضى أبو بكر: ما كان من معجزات عيسى- عليه السلام فى حالة صغره؛ فليست قبل نبوّته؛ فإنّه كان فى صغره نبيّا، و يدلّ عليه قوله- تعالى إخبارا عنه إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا [٢] و ليس إكمال عقل الصّغير، و جمع شرائط النّبوة فى حقه مستبعدا بالنسبة إلى/ مقدورات الله- تعالى.
و أما المعتزلة:
فانهم حيث أنكروا الكرامات، و زعموا أنّ ما ظهر من الخوارق قبل مبعث عيسى، و نبينا- عليهما السلام- و كان منقولا نقلا متواترا؛ فلا يكون إلا معجزة نبىّ أخر فى ذلك العصر، و ما ذكرنا أوجه؛ فإنّه قد يتصور و ذلك فى زمن لا نبى فيه.
و أمّا إذا تأخّرت المعجزة [١١]// عن الدّعوى بحيث لا يفصل بينهما زمان يعتدّ به فلا خلاف [عند [٣]] القائلين بالنّبوات فى دلالتها على صدق المدّعى؛ لنزولها منزلة التّصديق. بخلاف ما إذا تقدّمت على الدعوى بزمان يسير حيث إنها لا تنزل منزلة التّصديق.
و لو تأخّرت بزمان يعتدّ به: كيوم، أو شهر، أو سنة. و ما زاد ثم ظهرت المعجزة الخارقة على وفق ما ادّعاه؛ فلا خلاف أيضا عندهم فى ثبوت النّبوّة عند ظهور المعجزة، و لا تثبت لما قبله لمجرد الدّعوى؛ لكن اختلفوا عند ظهور المدعوّ به.
فقال بعضهم: تبيّنا أن إخباره السّابق كان معجزا مع موافقته على أن أحدا لا يكلّف بتصديقه قبل ظهور المدعوّ به و على قول هذا القائل، فالمعجز: لا يكون متأخرا عن الدّعوى؛ بل المتأخر علمنا به.
و قال آخرون: إنّ اخباره إنّما يتّصف بكونه معجزا عند ظهور المدعو به. و على هذا القول: فالمعجز يكون متأخّرا عن الدّعوى؛ و القول الأول فاسد؛ فإنّا لا نشك فى تبيين ان اخباره كان معجزا، فالمعجز يكون مقارنا للدّعوى فى نفس الأمر و إن لم يلزم التّكليف
[١]
انظر ما سيأتى ل ١٤٤/ أو ما بعدها.
[٢]
سورة مريم ١٩/ ٣٠.
[١١]//
أول ل ٧١/ أ.
[٣]
ساقط من (أ)