أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٥
الفصل الثانى فيما قيل فى التفضيل بين الملائكة و الأنبياء عليهم السلام [١]
مذهب أكثر أئمتنا، و الشيعة، و أكثر الناس أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة.
و ذهبت الفلاسفة، و المعتزلة، و القاضى أبو بكر من أصحابنا: إلى أن الملائكة أفضل من الأنبياء.
احتج أصحابنا بأن آدم أفضل من الملائكة، و بيان كونه أفضل من الملائكة أن الملائكة أمروا بالسجود لآدم لقوله- تعالى-: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [٢].
و قوله- تعالى- للملائكة: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [٣]، و أمرهم بالسجود له مع أن السجود من أعظم أنواع الخدمة، و التذلل بين يدى المسجود له؛ فدل على أن آدم- عليه السلام- أفضل عند الله- تعالى- من الملائكة، على ما هو المعتاد المتعارف.
و ذلك لا يخلو: إما أن يكون فى حالة كونه نبيا، أو قبل النبوة. فإن كان الأول: فهو المطلوب.
و إن كان الثانى: فلا يخفى أنه إذا كان قبل نبوته أفضل من الملائكة؛ فبعد نبوته؛ أولى أن يكون أفضل.
فإن قيل: ما ذكرتموه: إنما يصح أن لو تصور السجود الحقيقى و هو وضع الجبهة على محل السجود فى حق الملائكة.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا:
انظر
أصول الدين للبغدادى ص ٢٩٥ و ما بعدها، و شرح المواقف المقصد الثامن فى تفضيل الأنبياء
على الملائكة ص ١٦٦ و ما بعدها.
و
شرح المقاصد ٢/ ١٤٧ و ما بعدها، و شرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى ص
٣١٨ و ما بعدها.
[٢]
سورة البقرة ٢/ ٣٤.
[٣]
سورة ص ٣٨/ ٧١، ٧٢.