أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٣
الثالث: أنه لو استوجب العبد بطاعته الواجبة عليه الثواب على الله- تعالى [١] بمقتضى العقل؛ لاستوجب الرب- تعالى- بمقتضى العقل شكرا آخر بإثابته للعبد و إن كانت الإثابة واجبة، بل أولى؛ لأنّ الرب- تعالى- أولى بالاستحقاق؛ لابتدائه بالنعم؛ و ذلك يجرّ إلى التّسلسل الممتنع.
الرابع: أنه لو وجب الثّواب على الله- تعالى- لما وجد عنه محيدا؛ و ذلك يوجب كون الرب- تعالى- مضطرا فى فعله غير مختار؛ و هو محال.
قولهم: إيجاب الطاعة لا بدّ و أن يكون لفائدة، فمبنى على وجوب رعاية الحكمة فى أفعال الله تعالى و قد أبطلناه [٢].
ثم و إن سلّمنا وجوب رعاية الحكمة جدلا، فما المانع أن يكون ذلك لحكمة غير الثواب.
قولهم: إما أن يعود إلى العبد فى الدنيا، أو فى الآخرة، ما المانع من كونها دنيوية؟
قولهم: لا فائدة له فيها دنيويا.
دعوى من غير دليل، و عدم الوجدان لذلك مع البحث، و السبر غير يقينى [٣]، لما علم.
و أما استحقاق العقاب، و ايجابه على الله- تعالى فهو أيضا/ ممتنع؛ لأنّه إمّا أن يكون ذلك لفائدة، أو لا لفائدة.
لا جائز أن يكون لا لفائدة؛ إذ هو عندهم قبيح.
و إن كان لفائدة، فإما أن تعود إلى الرّبّ- تعالى، أو العبد.
الأول محال؛ لما سبق [٤].
و إن عادت إلى العبد؛ فلا يخفى أنه لا فائدة للعبد فى تحتم عقابه، و لزوم عذابه على ما أسلفناه فى التعديل و التّجوير [٥].
[١]
الى هنا انتهى المحذوف من النسخة ب (و بمعنى طريق الجنة// بمقتضى العقل).
[٢]
راجع ما سبق ل ١٨٦/ أ.
[٣]
راجع ما سبق ل ٢٩/ ب.
[٤]
راجع ما سبق ل ١٨٦/ ب.
[٥]
انظر ما سبق ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.