أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٣
قال أهل التفسير: أراد بذلك أنهم عزموا عليه و أرادوه.
و منه قول الشاعر:
هممت و لم أفعل و كدت و ليتنى تركت على عثمان تبكى حلائله [١]
و المراد به: عزمت.
و قال حاتم الطائى [٢]:
و لله صعلوك تساور همه و يمضى على الأيام و الدهر مقبلا
و أراد به تساور عزمه.
و لأن المتبادر إلى الفهم من قول القائل «هم فلان بكذا» أنه عزم عليه.
و على هذا: فيكون معنى قوله- تعالى- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ [٣] العزم على الفاحشة، و العزم على الفاحشة حرام و معصية، و ذلك إما أن يكون قد وقع فيه قبل النبوة، أو فى حالة النبوة. و على كل حال؛ فهو خلاف مذهب الخصوم.
فإن قيل: و إن سلمنا أن الهم قد يطلق بمعنى العزم، غير أنه قد يطلق أيضا على حضور الشيء بالبال، من غير عزم عليه، و يدل عليه قوله- تعالى- إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [٤] و لم يرد به العزم على الفشل؛ لأنه معصية و قد قال- تعالى- وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما و الله- تعالى- لا يكون ولىّ العاصى. و من عزم على الفرار/ من نصرة نبيه- عليه السلام- و يدل على ذلك أيضا قول كعب بن زهير:
[١]
القائل هو عمير بن ضابئ البرجمى التميمى، شاعر من سكان الكوفة، كان أبوه قد مات فى
سجن عثمان بن عفان- رضى الله عنه؛ لقتله صبيا بدابته، و لهجائه قوما من الأنصار- و
كان عميرا هذا ممن دخل على عثمان- رضى الله عنه- يوم مقتله، و وطئه برجله. و علم الحجاج
الثقفى بعد ذلك بما حدث منه- و هو فى الكوفة- فأمر به فضربت رقبته سنة ٧٥ ه و انهب
ماله [تاريخ الطبرى ٦/ ٢٠٧ و الكامل لابن الأثير ٣/ ١٤٦ و الأعلام للزركلى ٥/ ٨٩].
[٢]
انظر عنه ما سبق فى هامش ل ١٦٤/ أ.
[٣]
سورة يوسف ١٢/ ٢٤.
[٤]
سورة آل عمران ٣/ ١٢٢.