أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٧
قولهم: لا أولوية.
قلنا: إنّما يصحّ ذلك، أن لو لم يتمايزا من وجه. و لا يلزم من تماثلهما عدم تمايزهما، و إلا لما وقع التعدد، و التّغاير؛ و هو محال.
و لهذا قضوا بامتناع المعاد، دون المبتدأ، و الحدوث، و لو لم يتمايزا؛ لما كان كذلك.
قولهم: بأن إعادة الأعراض، تفضى إلى قيام المعنى بالمعنى.
ممنوع. و ما المانع أن يكون عود العرض، و اختصاصه بزمان عوده بفعل فاعل مختار كما سبق تحقيقه [١].
قولهم: لو جاز وجود العرض فى زمانين يفصلهما عدم؛ [لجاز وجوده فى زمانين، لا يفصلهما عدم] [٢].
دعوى مجردة، و تمثيل من غير دليل.
قولهم: إنّ الزّمان الّذي يلى زمان الحدوث، مماثل لزمان الإعادة بعد العدم مسلم؛ غير أنه يلزم من استمرار الوجود فى الزمن الثانى من الحدوث، بقاء العرض، و لا كذلك فى زمن الإعادة، و بقاء ما لا يبقى من الأعراض ممتنع، و لا يلزم من جواز الوجود فى زمان لا يلزم منه المحال، جوازه فى زمان يلزم منه المحال و ما المانع أن يكون وجود العرض و حدوثه مشروطا بسبق العدم على زمان حدوثه؛ و هو غير متحقق فى جانب البقاء؛ بخلاف الإعادة.
و الّذي يحقق ما قلناه أن الجوهر الحادث فى أول زمان حدوثه يمتنع/ عليه الحركة سواء قدر ذلك فى النشأة الأولى، أو النشأة الثانية، و لا يمنع عليه الحركة فى الحالة الثانية من حدوثه، و لو كان تقدير الوجود فى الإعادة بعد العدم كتقدير الوجود فى الحالة الثانية من حالة الحدوث؛ لاشتركا فى جواز الحركة على الجوهر منهما؛ و هو محال.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- الأصل الثانى ل ٢١٨/ ب و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).