أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٠
الحجة الثانية عشرة:
قوله- تعالى- حكاية عن يوسف، و أبويه، و أخوته:
وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً [١].
و وجه الاحتجاج به: أن يعقوب [٢] سجد ليوسف، و يوسف رضى بسجود أبويه و إخوته له، و السّجود لغير الله معصية؛ ففعله معصية؛ فيكون يوسف عاصيا، و كان نبيا.
و الرضى به معصية؛ لأن الرضى بالمعصية معصية؛ فيكون يوسف عاصيا. و كان نبيا.
فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد من ذلك: أنهم سجدوا لله شكرا من أجله؛ حيث رأوه على أكمل حالة من الرفعة فى الدنيا، و الأخرى، و جمع الله- تعالى- شمله بأبويه، و أخوته و من فعل فعلا لأجل غيره، يصح أن يقال فعل له، كما يقال: «إنما صمت لشفائى من مرضى و صليت لقدوم أخى».
و يحتمل أنهم سجدوا لله شكرا و كان يوسف قبلة لسجودهم. و سجودهم إلى جهته، كما يقال صلّى فلان للقبلة، و سجد لها: أى إلى جهتها، و إن كان السجود ليس إلا لله- تعالى.
قلنا: ما ذكروه ممتنع لوجوه ثلاثة:
الأول: أنه على خلاف الظاهر من اللفظ؛ فلا يجوز المصير إليه إلا بدليل، و سنقدح فى كل ما يحيلوه دليلا.
[١]
سورة يوسف ١٢/ ١٠٠ و لمزيد من البحث و الدراسة راجع ما يلى: تفسير الكشاف للزمخشرى
٢/ ٣٤٤، و تفسير الرازى ١٨/ ٢١٤- ٢١٩ و تفسير القرطبى ٥/ ٣٤٩٣- ٣٤٩٧، و مختصر تفسير
ابن كثير ٢/ ٢٦٢. و قصص الأنبياء لابن كثير ص ٢٦٣، ٢٦٤.
[٢]
يعقوب عليه السلام: هو يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام و أمه (رفقة) بنت بتوئيل
بن ناحور بن آزر الّذي يسميه المؤرخون (تارح) و ناحور هو أخو إبراهيم عليه السلام.
و
يعقوب عليه السلام هو أبو الأسباط الاثنى عشر، و إليه ينسب شعب بنى إسرائيل. و يسمى
يعقوب (إسرائيل).
و
قد ولد عليه السلام فى (فلسطين) و شب فى كنف أبيه إسحاق عليه السلام و رحل إلى مصر
و مكث بها سبعة عشر عاما و توفى عليه السلام و عمره ١٤٧ سنة و قد أوصى ابنه يوسف عليه
السلام أن يدفنه مع أبيه إسحاق ففعل و سار به إلى فلسطين و دفنه مع أبيه فى مدينة الخليل
صلوات الله عليهم أجمعين.
[قصص
الأنبياء لابن كثير ص ٢٢٢- ٢٦٧، و النبوة و الأنبياء للصابونى ص ٢٤٦- ٢٤٨].