أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٨
الثانية: أنا قد نتعقل صورا مجردة عن الأوضاع و المقادير: كصورة الإنسان الكلى و نحوه.
و عند ذلك فلا يخلوا: إما أن يكون تجردها عن ذلك لذاتها، أو لما أخذت عنه، أو لنفس الآخذ، و هو المحل القابل لها.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا لما عقلت إلا و هى مجردة عنه، و ليس كذلك كما فى الأشخاص.
و لا الثانى: إذ ليس كل صورة معقولة مجردة عن الوضع مأخوذة عن شيء، و ذلك كالذى يتصوره الإنسان من الصور التى لا وجود لها فى الخارج؛ و لأن ما أخذت عنه قد لا يكون مجردا عن الوضع: كأشخاص الإنسان، و إن كان الثالث: فما به التعقل ليس جسما، و لا جسمانيا، و إلا لما خلا عن ذلك.
الثالثة: أنه لو كانت النفس مدركة بآلة جرمانيّة: لما أدركت نفسها كما فى الحواس الخمس؛ إذ ليس بينها، و بين نفسها، و لا بين آلتها آلة. و إلا فإدراكه لآلتها: إما بآلة، أو لا بآلة.
فإن كان الأول: فإما أن يكون إدراكها بآلتها بعين تلك الآلة، أو بغيرها.
فإن كان بعين تلك الآلة: فإما أن يكون ذلك لوجود [١١]// صورة آلتها تلك فى آلتها، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها.
فإن كان الأول: فيلزم أن تكون عاقلة لآلتها دائما؛ إذا كانت تعقل بوجود صورة المعقول فى الآلة، و صورة آلتها فى آلتها دائمة الوجود؛ و هو محال خلاف المعقول.
و إن كان الثانى: فباطل أيضا، فإن الصورة إذا دخلت الجوهر العاقل إنما تجعله عاقلا؛ لما تلك الصورة صورته، لا لصورة غيره، إلا أن يكون مضايفا له، و ليس الأمر فيما نحن فيه كذلك.
و إن كان أدركها لآلتها بغير تلك الآلة:/ فالكلام فى تلك الآلة كالكلام فى الأولى؛ و يلزم من ذلك التسلسل، أو الدور الممتنع.
[١١]//
أول ل ١١٣/ ب.