أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٦
الثانى: أنه أخبر بذلك على ظن [فى حالة فكره و نظره، و من أخبر عن شيء فى حالة فكره و نظره] [١] ثم رجع عنه بالأدلة إلى الحق لا يوصف بكونه كاذبا، و لا يعد ما أخبر به قبيحا.
و الجواب:
قولهم: إنه ذكر ذلك بطريق الاستفهام:
قلنا: الأصل أن ما ورد على صورة الخبر أنه يكون خبرا، فإن حمله على هذا الاستفهام يستدعى اضمارا فى الكلام لحرف الاستفهام. و لا يخفى أن الإضمار فى الكلام على خلاف الأصل، و إنما يصار إليه لدليل و لا دليل.
و لا يمكن حمله على الاستفهام؛ لنفى الكذب عنه؛ لإفضائه إلى الدور من حيث أن يتوقف حمله على الاستفهام على إحالة الكذب عليه، و إحالة الكذب عليه، متوقفة على حمله على الاستفهام؛ و هو محال.
و على هذا: فقد خرج الجواب عما ذكروه من التأويل الثانى.
قولهم: إنه أخبر بذلك على مذهب قومه؛ فهو بزيادة إضمار فيما أخبر به، و الأصل عدمه، إلا أن يدل الدليل عليه، و لا دليل على ما سبق فى التأويل الأول.
قولهم: إنه أخبر بناء على ظنه.
قلنا: إذا كان ظانا أن الكواكب ربه؛ فقد اعتقد فى حالة ظنه إلها غير الله- تعالى- و هو شرك لا محالة، و إن لم يعد فى العرف كاذبا فى إخباره.
الحجة الخامسة:
قوله- تعالى- حكاية عن إبراهيم لما قال له قومه و قد كسر الأصنام بقوله- تعالى- فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ٦٢ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [٢].
[١]
ساقط من أ.
[٢]
سورة الأنبياء ٢١/ ٥٨- ٦٣. و لمزيد من البحث و الدراسة انظر من كتب التفسير و العقيدة.
تفسير
الكشاف للزمخشرى ٢/ ٥٧٦- ٥٧٨، و تفسير الفخر الرازى ٢٢/ ١٨٢- ١٨٦. و تفسير القرطبى
٦/ ٤٣٣٧- ٤٣٤٢، و مختصر تفسير ابن كثير ٢/ ٥١٢، ٥١٣. و شرح المواقف للجرجانى- الموقف
السادس ص ١٤٣. و شرح المقاصد للتفتازانى ٣/ ٣١٢.