أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٢
فإن كانت مقصودة له فلا يخلو] [١]: إما أن يكون ما فهم من دلالته فى محل النطق، أو فى غيره.
فإن كان مفهوما منها فى محل النطق: فهو ينقسم إلى: ما يسمى دليل الاقتضاء، و إلى ما يسمى دليل التنبيه و الإيماء.
أما دليل الاقتضاء [٢]: فينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما يفهم من اللفظ ضرورة صدق المتكلم، كفهم نفى الصحة، أو الكمال من قوله عليه/ السلام «لا صيام لمن يبيت الصيام من الليل [٣]».
الثانى: ما يفهم من اللفظ ضرورة وقوع الملفوظ به شرعا: كفهم حصول الملك لمن قال لغيره اعتق عبدك عنى على ألف قبيل العتق [٤].
الثالث: ما يفهم من اللفظ ضرورة وقوع الملفوظ به عقلا: كفهم الوطء من قوله- تعالى-: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [٥].
و أما دليل التنبيه و الإيماء [٦]: و ذلك كفهم كون الوصف علة للحكم المرتّب عليه بفاء التعقيب كما فى فهم كون السرقة علة للقطع من قوله- تعالى-: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [٧]. أو من ذكره مع حكم لو لم يقدر التعليل به؛ لكان ذكره عبثا: كفهم كون الطوف فى الهرة علة طهارتها من قوله عليه السلام: «إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات» [٨]. و الأقسام كثيرة ذكرناها فى كتبنا المخصوصة بهذا الفن [٩].
و أما إن كان المفهوم من دلالة اللفظ فى غير محل النطق فلا يخلوا: إما أن يكون المفهوم منه فى غير محل النطق مماثلا للمفهوم منه فى محل النطق، أو مخالفا له.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
دلالة الاقتضاء: ما كان المدلول فيه مضمرا: إما لضرورة صدق المتكلم و إما لصحة وقوع
الملفوظ به (الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ٣/ ٦١).
[٣]
رواه أبو داود عن حفصة أم المؤمنين- رضى الله عنها (كتاب الصيام- باب النية فى الصيام
٢/ ٣٢٩). و راجع الإحكام للآمدى ٣/ ٥٦ المسألة الرابعة.
[٤]
قال الآمدي فى الإحكام ٣/ ٦: «فإنه يستدعى تقدير سابقة انتقال الملك إليه ضرورة توقف
العتق شرعا عليه».
[٥]
سورة النساء ٤/ ٢٣.
[٦]
دلالة التنبيه و الإيماء: ما كان التعليل لازما من مدلول اللفظ وصفا لا أن يكون اللفظ
دالا بوضعه على التعليل، و هو ستة أقسام (الإحكام ٣/ ٢٢٤ و ما بعدها).
[٧]
سورة المائدة ٥/ ٣٨.
[٨]
رواه ابن ماجة (١/ ١٣١) كتاب الطهارة- باب الوضوء بسؤر الهرة: و الرخصة فى ذلك. و أخرجه
الدارمى (١/ ١٥٣) كتاب الصلاة و الطهارة- باب الهرة إذا و لغت فى الإناء.
[٩]
انظر: الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ٣/ ٢٢٤ و ما بعدها.