أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٧
و سلم- «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة» [١] و أيضا قوله- صلى الله عليه و سلم- «يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [٢]
و أيضا قوله عليه الصلاة و السلام «يقوم يوم القيامة الناس لرب العالمين حتى يقوم أحدهم فى رشحه إلى أنصاف أذنيه» [٣].
و روى أيضا فى صحيحه عن النبي- صلى الله عليه و سلم-/ أنه قال «يجئ يوم القيامة ناس بذنوب أمثال الجبال؛ فيغفرها الله لهم» [٤].
و روى أيضا فى صحيحه عن النبي- صلى الله عليه و سلم- أنه قال «يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه. فيقول هل تعرف؟
فيقول رب أعرف- قال: فإنى قد سترتها عليك فى الدنيا، و إنى أغفرها لك اليوم، و أما الكفار و المنافقون، فينادى [١١]// بهم على رءوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم» [٥].
و الأدلة السمعية فى ذلك متسع لا يحويها كتاب و لا يحصرها خطاب، و كلها ظاهرة فى الدلالة على حشر الأجساد و نشرها، مع إمكان ذلك فى نفسه؛ فلا يجوز تركها من غير دليل.
لكن هل الإعادة للأجسام بإيجادها بعد عدمها، أو بتأليف أجزائها بعد تفرقها؟ فقد اختلف فيه.
و الحق إمكان كل واحد من الأمرين، و السمع موجب لأحدهما من غير تعيين، و بتقدير أن تكون الإعادة للأجسام بتأليف أجزائها بعد تفرقها، فهل تجب إعادة عين ما انقضى و مضى، من التأليفات فى الدنيا، أو أن الله- تعالى- يجوز أن يؤلفها بتأليف آخر؟ [٦].
[١]
رواه مسلم فى صحيحه كتاب الجنة و صفة نعيمها و أهلها- باب فناء الدنيا، و بيان الحشر
يوم القيامة ٤/ ٢١٩٤.
[٢]
رواه مسلم فى صحيحه ٤/ ٢١٩٤، ٢١٩٥- جزء من الآية رقم ١٠٤ من سورة الأنبياء.
[٣]
رواه مسلم فى صحيحه ٤/ ٢١٩٥.
[٤]
رواه مسلم فى صحيحه كتاب التوبة- باب قبول توبة القاتل و إن كثر قتله ٤/ ٢١٢٠.
[١١]//
أول ل ١١١/ ب.
[٥]
صحيح مسلم كتاب التوبة- باب قبول توبة القاتل و إن كثر قتله ٤/ ٢١٢٠.
[٦]
قارن بما ورد فى شرح المواقف- الموقف السادس ص ١٨٤ و ما بعدها. و شرح المقاصد ٢/
١٦٠، ١٦١.