أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٣
و إذ أتينا على ما أردناه من إيراد المذاهب فى حقيقة النفس و تتبعها؛ فلا بد من الإشارة إلى إبطال ما قيل من التفريعات على كون النفس جوهرا بسيطا، و تتبعها كالجارى من عادتنا.
أما التفريع الأول [١]: فى القدم، و الحدوث.
[الرد على القائلين بقدم النفس]
فنقول: أما من قال بقدم النفس [٢]؛ فلا بد له من دليل.
قولهم فى الحجة الأولى [٣]: لو كانت حادثة فالفاعل لها إما قديم، أو حادث.
ما المانع أن يكون قديما.
قولهم: يلزم أن تكون قديمة لقدمه؛ فهو مبنى على القول بأن الموجب، موجب بالذات؛ و هو باطل بما سبق.
و بتقدير أن يكون الموجب موجبا بالذات جدلا؛ فلا نسلم أنه يلزم من قدمه قدم معلوله.
و ما المانع على أصلهم من توقف فعل الفاعل بذاته، و تأثيره فى معلوله على تهيئ القابل/ للمعلول: استعداده له، كما قالوه فى الصّور الجوهرية العنصرية فإنها و إن كانت معلولة لجوهر قديم هو العقل الفعّال، و أنه فاعل لها بذاته، فليست قديمة بقدمه؛ لتوقّف تأثيره فيها على تهيئ القابل لها على أصولهم.
فلئن قالوا: ذلك إنّما يتصوّر فيما يكون وجوده وجودا ماديا، و النفس ليست كذلك؛ فهو مبنى على اعتقادهم كون النفس غير ماديّة، و كل ما يذكرونه فى الدّلالة على ذلك فقد أبطلناه [٤].
و إن سلمنا أن النفس ليست مادّية، و لكن بمعنى أنّها ليست موجودة فى المادة، أو بمعنى أنّها غير متعلقة الوجود بوجود المادة.
الأول مسلم، و الثانى ممنوع.
[١]
راجع ما مر ل ٢٠٣/ ب.
[٢]
الرد على أفلاطون و من تابعه.
[٣]
الرد على الشبهة الأولى من شبه أفلاطون و متابعيه. (راجع ل ٢٠٤/ أ الحجة الأولى).
[٤]
راجع ما مر ل ٢٠٨/ ب.