أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٣
و بهذا يندفع ما ذكروه من الشبهة الثانية أيضا.
قولهم: إن ما مضى من الأبدان لا نهاية لأعدادها، باطل؛ بما سبق فى مسألة حدوث العالم [١]. و ما ذكروه فى الوجه الرابع؛ فقد سبق جوابه أيضا.
قولهم: لو أعيدت الأجسام فإما أن تبقى، أو لا تبقى.
قلنا: كل واحد من الأمرين ممكن، و السمع قد دل على الدوام.
و ما ذكروه فى امتناع دوامها؛ فمبنى على القول بالمزاج، و تأثير الطبيعة، و قد أبطلناه فيما تقدم [٢]؛ بل الكائنات كلها إنّما هى مستندة إلى فعل فاعل مختار تام القدرة؛ فلا يكون الدوام ممتنعا.
قولهم: إن القول بإعادة الأبدان من غير توالد محال.
ليس كذلك؛ إذ يلزم من القول بأنه لا إنسان إلا عن إنسان تسلسل الحوادث إلى غير النهاية؛ و قد أبطلناه أيضا فيما تقدم.
قولهم: لو أعيدت الأجسام إما أن تغتذى، أو لا تغتذى.
قلنا: كل واحد من الأمرين عندنا ممكن؛ غير أن السمع قد دل على التغذية فى الدار الآخرة، و لا يلزم عليه من الأعراض ما كانت لازمة له فى الدنيا؛ إذ كل واحد من الأمرين مستند إلى فعل فاعل مختار، لا إلى مقتضى الطبيعة كما سبق تقريره [٣].
و السمع قد ورد بامتناع تلك الأعراض فى الدار الآخرة؛ فوجب اتباعه.
و ما ذكروه من الشبهة الأخيرة؛ فمبنى/ على فاسد أصولهم من امتناع ملأ فوق السماوات، و تحت الأرض، و امتناع انخراق أجسام السماوات؛ و هو غير مسلم [٤].
[١]
انظر ما مر ل ٨٢/ ب: الأصل الرابع: فى حدوث العالم.
[٢]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الفرع الثالث: فى الرد على الطبيعيين
ل ٢٢٠/ ب.
[٣]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس-
الأصل الثانى- الفرع الثالث: فى الرد على الطبيعيين ل ٢٢٠/ ب و ما بعدها.
[٤]
قارن بما ورد عند الإمام الغزالى فى تهافت الفلاسفة ص ٣٠٠ و ما بعدها و شرح المواقف-
الموقف السادس ص ١٩٢ و ما بعدها، و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٥٧.