أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٧
بذات الرّب تعالى- و الصفة القديمة يستحيل أن تكون معجزة؛ إذ لا اختصاص لها بحادث دون حادث. و لا تكون نازلة من الله- تعالى- منزلة التصديق لمدعى الرسالة.
و إن كان المعجز هو القراءة التى هى فعله، و كسبه؛ فلا تكون معجزة؛ فإنها لا تكون من حيث هى فعله، نازلة منزلة التصديق.
سلمنا إمكان الاستدلال على صدقه؛ و لكن إذا كان خارقا للعادة و لا نسلم أن القرآن خارق للعادة، و لا هو فى نفسه معجز.
و أما ما ذكرتموه فى وجه إعجازه فأنتم فيه مختلفون على ما سبق. و الاختلاف فى وجه إعجازه يدل على خفاء وجه الإعجاز فيه، و المعجز يجب أن يكون وجه إعجازه ظاهرا بالنسبة إلى كل من يستدل به عليه بحيث لا يلحقه فيه شك، و لا ريب، كيف و أنه مما يتعذّر الإعجاز فيه بكل وجه من الوجوه المذكورة.
أما القول بأن وجه الإعجاز فيه: النّظم المخصوص، و الوزن المخالف لأوزان العرب؛ فهو ممتنع لوجهين:-
الأول: أنّا لا نسلم مخالفة وزنه لسائر أوزان العرب. فإنّ كثيرا من آياته على وزن أبيات العرب منها قوله- تعالى:- وَ مَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ [١] و منها قوله- سبحانه و تعالى:- سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [٢]. و منها قوله- تعالى- وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ٢ وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [٣]. و منها قوله- تعالى:- وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ [٤]. و هذه كلها كلمات موزونة/ من غير تغيير. و منها قوله- تعالى:- وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [٥]. و هو موزون بشرط الإشباع فى كسرة الميم من و يخزهم. و منه قوله- تعالى:- أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ١ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [٦]. فإنه إذا حذف منه اللّام من فذلك كان موزونا. إلى غير ذلك من الآيات التى لو تتبعها المتتبعون و لا سيما إذا غيرت أدنى تغيير بحذف، أو إشباع؛ لوجد من ذلك شيئا كثيرا.
[١]
سورة فاطر: ٣٥/ ١٨.
[٢]
سورة الزخرف: ٤٣/ ١٣.
[٣]
سورة الطلاق: ٦٥/ ٢، ٣.
[٤]
سورة القمر: ٥٤/ ٣٦.
[٥]
سورة التوبة: ٩/ ١٤.
[٦]
سورة الماعون: ١٠٧/ ١، ٢.