أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٤
و عند ذلك: فلا يلزم من كون ما ذكرتموه مفيدا للعلم لكم؛ أن يكون مفيدا لغيركم؛ لجواز أن لا يكون قد سمعه [١].
سلمنا أنه كان موجودا، و أنه ادعى الرسالة؛ و لكن لا نسلم ظهور المعجزات على [٢] يده.
قولكم: القرآن ظهر على يده. و القرآن معجزة. لا نسلم ظهور القرآن على [٣] يده.
قولكم: ذلك معلوم بالتواتر لا نسلم وجود التّواتر فى آحاد آياته [٤] و يدلّ عليه من خمسة أوجه:
الأول: أنّ الحفّاظ للقرآن فى زمن النبي- صلى الله عليه و سلم- المخبرون به لمن سواهم؛ لم يبلغوا عدد التّواتر؛ فإنهم لم يزيدوا على ستة، أو سبعة على ما نقله الرواة [٥].
الثانى: ان عثمان عند جمع القرآن، كان يتلقّى آحاد الآيات من آحاد الناس، و ما كان يتوقّف فى كتابتها على نقلها إليه متواترة [٦].
[١]
و قد رد المصنف على هذه الشبهة: «ما ندعى التواتر فيه من وجود رسول الله- صلى اللّه
عليه و سلم- و ادعائه للرسالة لا يتقاصر عن التواتر المفيد لوجود العلم بمكة و بغداد
.... و أن المنكر لذلك إن كان يهوديا، أو نصرانيا ... فكل ما وجهه من إنكار وجود محمد
و ادعائه الرسالة، و إنكار التواتر بذلك، فهو لازم عليه فى إثبات وجود نبيه، و ادعائه
للرسالة، و الجواب إذ ذاك يكون متحدا» (انظر ما يأتى ل ١٦٠/ أ، ب.
[٢]
و قد رد عليهم بقوله: «قولهم: لا نسلم ظهور المعجزات على يده، قلنا: دليله ظهور القرآن
على يده. و القرآن معجز».
[٣]
و قد رد عليهم: «قولهم: لا نسلم ظهور القرآن على يده. قلنا: ذلك معلوم بالتواتر كالعلم
بوجوده، و ادعائه للرسالة» (انظر ما يأتى ل ١٦٠/ ب.
[٤]-
و قد رد الآمدي على هذه الشبهة ل ١٦٠/ ب «قولهم: لا نسلم وجود التواتر في آحاد آياته.
قلنا:
دليله أنه ما من آية من آحاد آياته ألا و هى منقولة إلينا على لسان جماعة يفيدنا خبرهم
العلم القطعى بصحة نقلهم عمن نقلوها عنه ... فكانت آحاد آيات القرآن أولى أن تكون متواترة».
[٥]
و قد رد على هذه الشبهة فقال: «قولهم: إن الحفاظ للقرآن فى زمن النبي لم يبلغوا عدد
التواتر. مسلم و لكن ليس فى ذلك ما يدل على أن آحاد الآيات غير متواترة؛ لجواز أن يكون
الحفظة لكل آية و إن لم يكونوا حافظين لغيرها؛ قد بلغوا عدد التواتر».
[٦]
و قد رد على هذه الشبهة فقال: «... ما من آية من القرآن إلا و كان نقلها عن النبي متواترا.
و
الثانى: مسلم. و لا يمتنع أن يكون أصل الآية متواترا، و ترتيبها في القرآن، و تقديمها
و تأخيرها؛ ثابتا بالظن».