أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٣
سلمنا عدم الانتقاض، و لكن لا يخلو: إمّا أن يقولوا: بأنّ التّواتر يفيد العلم الضرورى، أو النّظرى. فإن كان الأول: فهو محال و الا لما خالفناكم فيه [١].
و إن كان الثانى: كما ذهب إليه الكعبى من المعتزلة؛ فهو محال؛ لأن العلم النظرى لا يعلمه من ليس من أهل النظر: كالصبيان، و لا من ترك النظر و هو معلوم عندكم له. و لأن كل نظر فالناظر يجد من نفسه أنه شاك فيه قبل حصوله، و أنه طالب له. و عاقل ما لا يجد من نفسه أنه طالب لحصول العلم بمكة، و بغداد، و إذا بطل القسمان؛ بطل القول بإفادة العلم.
سلمنا افادة التواتر للعلم؛ و لكن كل تواتر أو التواتر المحتف بالقرائن [٢].
الأول: ممنوع، و الثانى: مسلم.
و لهذا فإنه قد يحصل العلم ببعض المخبرات بالتواتر لبعض الناس، و لا يحصل له العلم بخبرهم بغير ذلك المخبر، و ليس إلا التفاوت فى القرائن؛ فلم قلتم/ بوجود مثل هذه القرائن.
سلمنا التساوى فى القرائن؛ و لكن لا يلزم من حصول العلم به لبعض الناس حصول العلم لغيره؛ إذ الناس متفاوتون بقرائحهم و ذكائهم فى الاطلاع على القرائن الحالية [٣]، و المقالية.
و لهذا فإنه قد يحصل العلم بخبر التواتر ببعض المخبرات لبعض الناس و لا يحصل العلم به بالنسبة إلى آخر مع تساويهم فى السماع، و اتحاد الخبر و ليس ذلك إلا لتفاوتهم فى الإحاطة بالقرائن، و الاطلاع عليها.
سلمنا لزوم حصول العلم به مطلقا؛ و لكن بالنسبة إلى السامع له لا بالنسبة إلى غير السامع له.
[١]
و قد رد على هذه الشبهة: «المخالفة: إما في أصل العلم أو فى كونه ضروريا ..... و قد
بطل كون العلم الحاصل بالتواتر نظريا لما سبق فتعين أن يكون ضروريا» [المصدر السابق].
[٢]
و قد أجاب الآمدي عن هاتين الشبهتين: فقال: إذا عرف أنّ ضبط التواتر إنما هو بما حصل
به من العلم، فلا التفات إلى ما قيل، و به يندفع ما ذكروه من اختلاف قرائح الناس فى
الاطلاع على القرائن».
[٣]
و قد أجاب الآمدي عن هاتين الشبهتين: فقال: إذا عرف أنّ ضبط التواتر إنما هو بما حصل
به من العلم، فلا التفات إلى ما قيل، و به يندفع ما ذكروه من اختلاف قرائح الناس فى
الاطلاع على القرائن».