أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٨
الثانى: أن العلم الحاصل بخبر كل واحد إما أن يكون هو عين ما حصل بخبر الأخر، أو غيره.
لا جائز أن يكون غيره: و إلا لزم تعذر العلم بشيء واحد بالنسبة إلى شخص واحد؛ و هو محال فإن العاقل لا يجد من نفسه أنّه إذا علم شيئا تعدد علمه به.
و إن كان عينه: فإما أن يكون اخبارهم متعاقبة أو معا.
فان كانت أخبارهم متعاقبة: فالعلم يكون حاصلا بالأول دون الثانى و الثالث؛ لأن تحصيل الحاصل محال. و يلزم من ذلك حصول ما يفيد العلم مع عدم افادته له، و لو جاز ذلك؛ لجاز وجود خبر الأول و المجموع من غير أن يكون العلم لازما له.
و إن كانت أخبارهم واقعة معا: فإما أن يكون خبر كل واحد مستقلا بتحصيل العلم.
أو لا يكون مستقلا به.
لا جائز أن يقال بالثانى: إذ هو خلاف الغرض.
و ان كان الأول: فيلزم منه أن لا يكون واحدا منهما مستقلا؛ لما سبق تقريره غير مرة.
و لا جائز أن يقال بحصول العلم بالبعض دون البعض؛ لأن ذلك البعض إما واحدا أو جماعة.
فإن كان واحدا: فهو محال؛ لما سبق، و لأنه ليس البعض بذلك أولى من البعض.
و إن كانوا جماعة: فالكلام فيهم/ كالكلام فى الجماعة الأولى؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان العلم حاصلا بالمجموع دون الآحاد:
فإما أن يقال أنه لم يحصل للجمع حالة زائدة على ما كان للآحاد، أو حصل.
فإن كان الأول: لزم أن يكون حكم الجمع، حكم الآحاد، ضرورة عدم الافتراق و العلم غير لازم لاخبار الآحاد؛ فكذلك فى الجمع.
و إن كان الثانى: فالحالة الزائدة إما ضم البعض إلى البعض، أو غيرها. الأول مسلم و الثانى ممنوع. و لكن لم قلتم إنه إذا كان خبر كل واحد على الانفراد محتمل للكذب،