أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٠
فقال: نعم. تطلق هذه؛ فأطلقها؛ فخرجت تعدو و هى تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمد رسول الله [١].
و أما حركات الجمادات إليه:
فمن ذلك: قصة شجرة الوادى على ما سبق [٢]
و من ذلك ما روى عن ابن عباس [٣]- رضى اللّه عنهما- أنّه قال: جاء أعرابى إلى النبي- صلى الله عليه و سلم- فقال له لم أعرف أنك رسول الله، فقال له أ رأيت إن دعوت هذا العزق من هذه النخلة أتشهد أنى رسول الله، قال نعم.
قال فدعا العزق؛ فجعل العزق ينزل من النخلة حتى سقط فى الأرض حتى أتى إلى النبي- صلى الله عليه و سلم- ثم قال له ارجع فرجع حتى عاد إلى مكانه؛ فقال الأعرابى أشهد أنك رسول الله [٤]
و من ذلك ما اشتهر من حنين الجذع اليابس إليه [٥].
[١]
أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة- باب ذكر الظبى و الضب ص ٣٢٠ عن زيد بن أرقم و فى ص
٣٢١ عن أنس بن مالك. كما أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة ٦/ ٣٤ عن أبى سعيد ٦/ ٣٥ عن
زيد بن أرقم. و قال البيهقى: قال زيد بن أرقم: فأنا و الله رأيتها تسيح فى البرية و
تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. كما أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير ٢٣/
٣٣١، ٣٣٢ حديث رقم ٧٦٣.
[٢]
انظر ما مر ل ١٤٩/ أ.
[٣]
ابن عباس رضي اللّه عنه: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضى الله عنهما الصحابى الجليل-
حبر الأمة- ولد بمكة قبل الهجرة بثلاثة أعوام و نشأ فى بدء عصر النبوة؛ فلازم رسول
الله- صلى اللّه عليه و سلم-، و روى عنه و شهد مع على رضى اللّه عنه- الجمل و صفين
ثم سكن الطائف و توفى بها سنة ٦٨ ه له فى كتب الحديث ١٦٦٠ حديثا.
قال
ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
و
قال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس: الحلال و الحرام
و العربية و الأنساب و الشعر، و لحسان بن ثابت شعر في وصفه و ذكر فضائله (صفة الصفوة
لابن الجوزى ١/ ١٨٥- ٢٩١ و الأعلام للزركلى ٤/ ٩٥).
[٤]
أخرج فى دلائل النبوة ٦/ ١٣ و ما بعدها باب مشى العذق الّذي دعاه محمد- صلى اللّه عليه
و سلم- إليه حتى وقف بين يديه ثم رجوعه إلى مكانه بإذنه و ما فى ذلك من دلائل النبوة،
و قد أورده البيهقى بروايات متعددة، عن عمر بن الخطاب، و أنس بن مالك و الحسن، و ابن
عمر، و ابن عباس رضى الله عنهم.
[٥]
انظر دلائل النبوة للبيهقى ٦/ ٦٦- ٦٨ باب (ما جاء فى حنين الجذع الّذي كان يخطب عنده
رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- حين جاوزه إلى المنبر. و قد مضى بعض طرقه عند ذكر
اتخاذ المنبر و فى ذلك دلالة ظاهرة من دلالات النبوة.
و
قد أورد البيهقى بطرق متعددة عن جابر، و قد خرجه البخارى في صحيحه كتاب المناقب- باب
علامات النبوة فى الإسلام الحديث رقم ٣٥٨٤. و عن ابن عمر: «أن النبي- صلى اللّه عليه
و سلم- كان يخطب إلى جذع فلما وضع المنبر حنّ إليه حتى أتاه؛ فمسحه فسكن».
و
قد نقل عن الشافعى- رحمه الله- قوله- «ما أعطى الله- عز و جل- نبيا ما أعطى محمد- صلى
الله عليه و سلم- الجذع الّذي كان يخطب إلي جنبه حتى هيئ له المنبر حنّ الجذع حتى سمع
صوته؛ فهذا أكبر من ذاك».