أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨
يرجع إلى إدراك المعقولات ظاهر. حتى إن بعضهم قد يكون إدراكه لمعنى فى زمن أقل من زمن إدراك الأخر له. و لا حدّ لذلك؛ بل هو فى درجة/ الزيادة، و النقصان ذاهب إلى من له قوة حدس الأشياء كلها فى أقرب زمان، و إلى من لا حدس له البتة.
و ما مثل هذه القوة التى بها إدراك المعقولات من غير تعليم، و تعلّم هى المسمّاة عندهم بالعقل القدسى [١].
قالوا: و قد يمكن أن يوجد مثل ذلك أيضا فى حقّ من قلت شواغله البدنية لنفسه بالرّياضات، و أنواع المجاهدات. و إما بسبب نوم أو مرض، أو صرع، أو غير ذلك على ما هو مشاهد من بعض الناس.
الخاصة الثانية: أن يكون [بحيث تطيعه] [٢] الهيولى القابلة للصّور الكائنة الفاسدة و هذا أيضا ممكن؛ فإن النفوس الإنسانية مؤثرة فى المواد كالذى نشاهده من تأثيرات الأنفس فى المادة بالاحمرار، و الاصفرار و التسخين عند الخجل، و الوجل، و الغضب، و السّقوط من الأماكن العالية عند توهم النفس ذلك. فغير بعيد ممن كانت [نفسه] [٣] نبويّة متصلة بالعوالم العقلية أن تتأثر المادة بسبب تعلقها بها بحيث يحدث فى العالم عجائب، و غرائب من ريح شديدة، و خسف و زلازل، و إحراق، و غرق، إلى غير ذلك.
قالوا: و قد يتأتّى مثل ذلك لبعض أهل الخلوص، و الصّفاء على ما هو معلوم فى كل عصر من آحاد الصلحاء.
الخاصة الثالثة: أن يكون ممّن يرى ملائكة اللّه- تعالى- على صور متخيلة، و يسمع كلام ربه [٤]
[١]
العقل القدسى: و هو عبارة عن القوة النظرية التى من شأنها تحصيل المدركات من غير تعليم
و تعلم؛ كحال النبي صلى الله عليه و سلم. انظر (المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء
و المتكلمين للآمدى ص ١٠٨)
[٢]
فى النسخة (أ) (يطيع). و فى النسخة (ب). (بحيث تطيعه نوم أو مرض)
[٣]
ساقط من (أ)
[٤]
فى ب (الله)