أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٩
الحمار و قال يزيد ابن شهاب أخرج الله- تعال من نسل جدى ستين حمارا كلهم لم يركبهم إلا نبى، و لم يبق من نسل جدى غيرى، و لم يبق من/ الأنبياء غيرك قد كنت أتوقعك، و كان يركبنى قبلك يهودى، و كنت أعثر به عمدا و كان يجبع بطنى، و يضرب ظهرى، و كان النبي- صلى الله عليه و سلم- يركبه فاذا نزل عنه بعثه إلى باب دار الرجل؛ فيأتى الباب؛ فيقرعه برأسه فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله- صلى الله عليه و سلم- فلما قبض رسول الله- صلى الله عليه و سلم- جاء الحمار الحمار إلى بئر؛ فتردى فيها؛ فجزع عليه أصحاب رسول الله- صلى الله عليه و سلم [١].
و من ذلك ماروت أمّ [٢] سلمة أن النبىّ- صلى الله عليه و سلم- كان يمشى فى الصحراء فناداه مناد: يا رسول الله مرّتين. فالتفت فإذا هو بظبية موثقة مع أعرابىّ نائم.
فقالت له: أدن منّى يا رسول الله.
فقال: ما حاجتك.
فقالت: إنّ هذا الأعرابىّ صادنى ولى خشفان فى الجبل، فاطلقنى حتى أذهب؛ فارضعهما و أرجع.
فقال: أ تفعلين ذلك؟
فقالت: إن لم أفعل يعذّبنى الله عذاب العشّار.
فأطلقها: فذهبت فأرضعت خشفيها، ثم رجعت؛ فأوثقها رسول الله- صلى الله عليه و سلم.
فانتبه الأعرابى من نومه؛ فقال يا رسول الله: أ لك حاجة؟
[١]
أورده القاضى عياض فى كتابه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) فصل فى الآيات فى ضروب الحيوانات
١/ ٣١٤، ٣١٥ و فيه زيادة: فسماه النبي- صلى الله عليه و سلم- يعفورا.
[٢]
أم سلمة رضى الله عنها: هند بنت سهيل المعروف بأبى أمية ابن المغيرة القرشية المخزومية
أم سلمة: من زوجات النبي- صلى الله عليه و سلم-. تزوجها فى السنة الرابعة للهجرة، و
كانت من أكمل النساء عقلا و خلقا، و هى من السابقات للإسلام، بلغ ما روته من الحديث
٣٧٨ حديثا، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها الأول، ثم هاجرت إلى المدينة، كان مولدها بمكة
قبل الهجرة بثمان و عشرين سنة و توفيت بالمدينة سنة ٦٢ ه.
(صفة
الصفوة لابن الجوزى ١/ ٣١٣، ٣١٤ و الأعلام للزركلى ٨/ ٩٧، ٩٨).