أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٨
صلى الله عليه و سلم- و أخبره بالخبر، فقال عليه السلام صدق، إن من اقتراب الساعة كلام السباع [١].
و من ذلك ما روى عبد الله بن عمر أنه قال: كنّا جلوسا عند رسول الله- صلى الله عليه و سلم- إذ جاء أعرابى على ناقة حمراء فأناخ بباب المسجد، و دخل و سلم على النبي- صلى الله عليه و سلم- و قعد؛ فقالوا يا رسول الله: إن النّاقة التى تحت الأعرابى سرقة، فقال: أثم بيّنة؟ فقالوا نعم، فقال- عليه السلام- يا عليّ خذ حق الله من الأعرابى إن قامت عليه البيّنة و إن لم تقم فردّه إلى فاطرق الأعرابى، فقال له النبي- صلى الله عليه و سلم- يا أعرابى قم لأمر الله، و إلّا فادل بحجّتك. فقالت النّاقة: من خلف الباب و الّذي بعثك بالكرامة يا رسول الله إن هذا ما سرقنى، و لا ملكنى أحد سواه، فقال له عليه السلام: بالذى أنطقها بعذرك ما الّذي قلت، فقال: قلت اللهم إنّك لست بربّ استحدثناك، و لا معك إله أعانك على خلقنا، و شاركك فى ربوبيّتك، أنت ربّنا أسألك أن تصلى على محمد، و أن تبرّئني ببراءتى [٢].
و من ذلك ما روى عنه- عليه السلام- أنه لما فتح الله عليه خيبر أصابه من سهمه حمار أسود، قال فكلم النبي- صلى الله عليه و سلم- الحمار و قال له ما أسمك فأجابه
[١]
الحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة- باب فمنه كلام الذئب ص ٣١٨ كما ورد هنا، و
أورد الهيثمى في مجمع الزوائد- كتاب علامات النبوة- باب إخبار الذئب بنبوته ٨/ ٢٦١
و عزاه إلى أحمد، و رجاله رجال الصحيح.
و
أخرجه أحمد فى المسند- مسند أبى سعيد الخدرى- رضي اللّه عنه- ٣/ ٨٣، ٨٤. حدثنا يزيد
أنا القاسم بن الفضل الحرانى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال: عدا ذئب على شاة
فأخذها؛ فطلبه الراعى فانتزعها منه؛ فأقعى الذئب على ذنبه و قال: ألا تتقى الله! تنزع
منى رزقا ساقه الله إلى. فقال يا عجبى ذئب مقع على ذنبه يكلمنى كلام الإنس؛ فقال الذئب:
ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد- صلى اللّه عليه و سلم- بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد
سبق. قال فأقبل الراعى يسوق غنمه حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها. ثم
أتى رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-؛ فأخبره فأمر رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-
فنودى الصلاة جامعة ثم خرج، فقال للراعى: أخبرهم: فأخبرهم.
فقال
رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- و الّذي نفسى بيده. لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع
الإنس، و يكلم الرجل عزبة سوطه و شراك نعله، و يخبره فخذه بما أحدث أهله بعده.
و
لمزيد من البحث و الدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى ٦/ ٤١ (باب ما فى كلام الذئب و
شهادته لنبينا بالرسالة و ما ظهر فى ذلك من دلالات النبوة).
[٢]
هذا الحديث أخرجه الحاكم فى المستدرك- كتاب التاريخ- باب هداية الطريق ٢/ ٦١٩،
٦٢٠- (كما ذكره الآمدي هنا) و بقى من الحديث. «فقال له رسول الله- صلى اللّه عليه و
سلم- و الّذي بعثنى بالكرامة يا أعرابى لقد رأيت الملائكة يبتدرون أفواه الأزقة يكتبون
مقالتك؛ فأكثر الصلاة عليّ».
و
قال الحاكم رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقاة و يحيى بن عبد الله المصرى هذا لست أعرفه
بعدالة و لا جرح، و وافقه الذهبى.
و
قد ورد حادثة الناقة فى (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) للقاضى عياض ١/ ٣١٥.