أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٣
أخبر عن أمر واقع؛ و هو غلبة الفرس للروم في أدنى أرض العرب و هو منقطع الشّام، و عن أمر متوقّع؛ و وقع على وفق ما أخبر به [و هو غلبة الروم للفرس فى بضع سنين و هو ما بين الثّلاث إلى التسع إلى غير ذلك من الآيات الدّالة على ما أخبر بوقوعه، و وقع على وفق ما أخبر به] [١].
و منها الإخبار عن قصص الماضين، و سير الأولين على [نحو] [٢] ما وردت به الكتب السّالفة، و التّواريخ الماضية مع ما عرف من حال النّبي صلى اللّه عليه و سلم- من الأمّية و عدم الاشتغال بالعلوم و الدّراسة، و عدم معاشرة أهل الكتاب، و أرباب العلم.
و ذلك كلّه من المعجزات الخارقة للعادة على ما لا يخفى، و ليس المعجز هو نفس الإخبار عن الغيب، و لا نفس وقوع المخبر عنه إذا كان من الأمور العاديّة كما ذكرناه من الأمثل؛ بل المعجز من ذلك علمه بالغيب الّذي دلّ عليه وقوع المخبر عنه.
و منهم من قال: وجه الإعجاز فى القرآن إنما هو عدم اختلافه و تناقضه مع طوله، و امتداده: متمسّكين فى ذلك بقوله- تعالى-:
وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٣].
و منهم/ من قال: وجه الإعجاز فيه موافقته لقضيّة العقل فى دقيق المعانى.
و منهم من قال: وجه الإعجاز فيه: إنّما هو قدمه
و منهم من قال: وجه إعجازه: كونه دالّا على الكلام القديم.
و منهم من قال: وجه الإعجاز؛ إنّما هو مجموع الوصفين: و هما النّظم الغريب، و البلاغة؛ و هذا هو اختيار القاضى أبى بكر.
و ذهب الأكثرون: كالأستاذ أبى اسحاق، و النّظام، و بعض الشيعة و غيرهم: إلى أن العرب كانت قادرة على مثل كلام القرآن قبل البعثة. و أنه لا إعجاز فى القرآن. و إنما المعجز هو صرف بلغاء العرب عن معارضته.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
ناقص من (أ)
[٣]
سورة النساء ٤/ ٨٢.