أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧
الأصل الأول فى معنى النّبوة، و النّبي [١]
فنقول:
أما فى وضع اللغة:
فالنّبىّ مأخوذ من النبوة: و هى الارتفاع، و منه
يقال: تنبّأ فلان: إذا ارتفع و علا.
و قيل: النّبي هو الطريق. و منه يقال للرّسل عن الله- تعالى- أنبياء؛ لكونهم طرق الهداية إليه [٢]
و قيل: إنه مأخوذ من الإنباء: و هو الإخبار؛ و لذلك يقال لرسول الله- صلى الله عليه و سلم- نبيا؛ لإنبائه عن الله عزّ و جلّ.
و أما فى اصطلاح النّظّار:
فقد اختلف فيه:
فقالت الفلاسفة [٣]: النّبي هو من كان مختصا بخواص ثلاثة:
الأولى: أن يكون مطلعا على الغائبات؛ لصفاء جوهر نفسه، و شدّة اتصالها بالمبادئ الأول من غير تعليم و تعلم؛ و لا بعد فى ذلك؛ فإنّ التفاوت [١١]// بين الناس فيما
[١]
لتحقيق معنى النبي، و بيان حقيقة النبوة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا يراجع ما يلى: التمهيد
للباقلانى ص ٩٦ و ما بعدها و الإنصاف فيما يجب اعتقاده و لا يجوز الجهل به له أيضا
ص ٦١. و أصول الدين للبغدادى ص ١٥٣ و ما بعدها. و الإرشاد لإمام الحرمين الجوينى ص
٣٥٥ و ما بعدها و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٤١٧ و ما بعدها.
و
غاية المرام للآمدى ص ٣١٧ و ما بعدها. و المغنى فى أبواب التوحيد و العدل ١٥/ ١٤ و
ما بعدها. للقاضى عبد الجبار و شرح الأصول الخمسة له أيضا ص ٥٦٣ و ما بعدها. و تثبيت
دلائل النبوة للقاضى عبد الجبار. و النبوات للإمام الرازى و مناهج الأدلة لابن رشد
ص ٢٠٨ و ما بعدها. و النبوات لابن تيمية و شرح الطحاوية لابن أبى العز الحنفى ص
١٢١ و ما بعدها. و شرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص ٥١ و ما بعدها تحقيق: د. أحمد
المهدى. و شرح المقاصد للتفتازاني ٢/ ١٢٨ و ما بعدها. و شرح مطالع الأنظار للأصفهانى
ص ١٩٨ و ما بعدها.
[٢]
ورد فى المعجم الوسيط (باب النون)- (نبأ) ما يلى: (نبأ) الشيء- نبئا و نبوءا: ارتفع،
و ظهر. (أنبأه) الخبر و بالخبر: أخبره. (تنبأ): ادعى النبوة. (النبوءة) سفارة بين الله
عز و جل؛ و بين ذوى العقول لإزاحة عللها.
[و
تبدل الهمزة واوا و تدغم فيقال: النبوة]. (النبيء) المخبر عن الله عز و جل [و تبدل
الهمزة ياء و تدغم فيقال:
النبي]
(ج) أنبياء.
[٣]
لتوضيح رأى الفلاسفة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا: انظر من كتبهم: الإشارات و التنبيهات
لابن سينا و النجاة فى الحكمة المنطقية و الطبيعية له أيضا.
[١١]//
أول ل ٦٩/ أ.