أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٩
و قد اختلف المسلمون فى وجه إعجازه:
فمنهم من قال: المعجز فيه ما اشتمل عليه من النّظم الغريب، و الوزن العجيب، و الأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من العرب من الأوزان، و الأساليب فى مطالعه/ و فواصله، و هذا هو مذهب بعض المعتزلة.
[وجه إعجازه]
و منهم من قال: وجه الإعجاز فيه ما اشتمل عليه من البلاغة الّتي تتقاصر عنها سائر ضروب البلاغات. و تحقيق ذلك يتوقّف على تحقيق معنى البلاغة، و اشتمال القرآن على أبلّغها و هذا هو قول الجاحظ من المعتزلة أيضا.
أما البلاغة: ففى اللغّة مأخوذة من البلوغ، و منه يقال بلغ فهو بليغ؛ لمن بلغ ظاهر لفظه الإنباء عن ما فى ضميره.
و أما حدّ البلاغة: فقد اختلفت فيه عبارات الأدباء، و أسّدها و أوفاها بالغرض قول بعضهم: البلاغة هى التّعبير عن المعنى الصّحيح لما طابقه من اللّفظ الرّائق: من غير مزيد على المقصد و لا انتقاص عنه فى البيان.
و على هذا فكلّما ازداد الكلام من المطابقة للمعنى و شرف الألفاظ و رونق المعانى.
و التجنّب عن الرّكيك المستغثّ منها كانت بلاغته أزيد.
و هل رتب البلاغة متناهية أم لا؟: فالذى ذهب إليه بعض أصحابنا: أن مراتب البلاغة غير متناهية، و أنّه ما من رتبة منها إلا و فوقها رتبة فى علم الله- تعالى- [ [١] إلى ما لا يتناهى.
و قال القاضى أبو بكر: بتناهيها فى علم الله- تعالى-] [١] و ان لم يحط بها علم المحدثين.
و الحق أنه إن نظر إلى اللغات الواقعة المتناهية فمراتب البلاغة فيها لا بد و أن تكون متناهية؛ لأن البلاغة على ما ذكرناه عائدة الى مطابقة الشّريف من الألفاظ للصّحيح من المعانى من غير زيادة فى القصد، و لا نقصان عنه فى البيان.
[١]
ساقط من (أ)