أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٥
و عن الخامسة و الثلاثين:- القائلة بعدم توفر الدّواعى على المعارضة أنه خروج عما نعلمه اضطرارا من اطراد العوائد، و استمرارها على المبادرة، و المسارعة إلى معارضة من يدعى الانفراد، و الاستبداد بأمر يحل خطره، و يعظم وقعه دون أقرانه و أبناء زمانه ممن يقدر منهم على معارضته، و إفحامه فى دعوته بحيث لا ينتدب أحد منهم لذلك. و المعلوم بالضرورة العادية لا يقدح فيه احتمال نقيضه كما أسلفناه.
و على هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه [ [١] من احتمال الموافقة ترويجا لما يرومونه من التقدم، و إعلاء الكلمة و به أيضا يخرج الجواب عما ذكروه من الاحتمالات
فى الشبهة السادسة و السابعة و الثامنة و الثلاثين كيف و أنه إذا ادعى النبوّة و قال آيتى أنّ أحدا لا يأتى بمثل ما أتيت به من الخارق فصدق دواعيهم عن الإتيان بمثل ما أتى به لما ذكروه] [١] من الاحتمالات و أن قدر كون ما أتى به مقدورا لهم يكون خارقا للعادة، و دليلا على صدقه.
و عن التاسعة و الثلاثين:- القائلة باحتمال وقوع المعارضة، أنه لو وقعت المعارضة؛ لاستحال عدم نقلها عادة؛ لأنّا بيّنا أن العادة عند تحدّى بعض الناس بهذه الأمور العظيمة، و القضايا الجسيمة يحيل التواطؤ من الكل على عدم معارضته مع القدرة على المعارضة قصدا لإبطال دعوته، و إفساد حجته، و لا يتحقق هذا المقصود بمجرد المعارضة دون إظهارها، و احتمال وجود المانع من الإظهار و إن كان قائما بالنّظر إلى بعض الناس، و بعض الأوقات، و بعض الأماكن فالعادة تحيل وجود المانع مطلقا بالنسبة إلى جميع الخلق، و جميع الأوقات، و جميع الأماكن؛ فلو تحققت المعارضة؛ لاستحال عادة أن لا تظهر مطلقا.
و عن الأربعين: [٢] أن ما يظهر على يد مدّعى الربوبية لا يضيفه إلى الله- تعالى حتى ينزل ذلك من الله- تعالى- منزلة التّصديق له؛ بل إنّما يضيفه إلى نفسه [٢]. و دلالة المعجزة على
[١]
من أول (من احتمال ..... الى لما ذكروه) ساقط من (أ)
[٢]
ساقط من ب (أن ما يظهر ..... إلى نفسه)