أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٣
و إن لم تدل: فيفضى ذلك إلى انقلاب دلالة ما وجبت دلالته، و خروجه عما وجب له؛ و هو محال كما فى الأدلة العقلية.
و الثانى: أن المعجزة و إن لم تتعلق بتصديق الرسول كتعلق الدلالات العقلية، إلا أن دلالتها واجبة الاقتران بالتصديق؛ [لما بيناه؛ فلو ظهرت على يد الكاذب؛ لما كانت مقترنة بالتصديق] [١] و ما وجب له أن يكون مقارنا للتصديق استحال تقديره منفردا؛ لما فيه من اخراج الواجب عن كونه واجبا، و لهذا فإن مقارنة الحياة للعلم و مقارنة الآلام القائمة بالحى للعلم لما كانت واجبة؛ استحال فرض وجود العلم منفردا عن الحياة، و الآلام القائمة بالحى منفردة عن العلم بها.
و ذهب القاضى أبو بكر و جماعة من أصحابنا: إلى أن إظهار المعجزات على أيدى الكذابين من المقدورات. لكن اختلف هؤلاء:
فمنهم من قال إن انخراق العوائد و قلبها غير مستبعد فى مقدور الله- تعالى- كما سبق [٢] و ملازمة العلم بتصديق من ظهرت المعجزة على وفق تحديه و إن كان معتادا جاريا مجرى سائر العاديات كملازمة العلم الضرورى من أخبار التواتر و خجل الخجل، و وجل الوجل عند احمراره، و اصفراره فلا يمتنع خرق العادة فيه فى مقدور الله- تعالى- و ذلك بأن توجد المعجزة مع التحدى غير مقترنة بالعلم بتصديق المتحدى.
و على هذا فلا يمتنع إظهار المعجزة على أيدى الكذابين؛ و لكن بشرط قلب العادة فى ملازمة العلم الضرورى بالتصديق لإظهار المعجزة/ على يده، و أما مع عدم خرق هذه العادة؛ فلا يتصور إظهار المعجزة على يده؛ لما فيه من العلم الضرورى بصدق من ليس بصادق؛ و هو محال. و كل ما يدعيه فى هذا الباب من المعجزات: كاحياء الميت و ابراء الأكمة، و الأبرص، و فلق البحر إلى غير ذلك. فملازمة العلم الضرورى له بتصديق [١١]// من ظهر على يده من المتحدين معتاد غير منقلب عن العادة؛ فلا يجوز إظهاره على أيدى الكذابين.
فان قيل: إذا جوزتم قلب العوائد و خرقها؛ فما المانع أن يكون ما تذكرونه من المعجزات على نبوة من سلف من الأنبياء كانت معتادة فى زمنهم و أن لم تكن معتادة فى زمننا، و عند هذا فلا تكون حجة على صدقهم.
[١]
ساقط من (أ)
[٢]
راجع ما مر ل ١٣١/ ب و ما بعدها. القاعدة الخامسة: الأصل الثانى: الفصل الثانى.
[١١]//
أول ل ٧٩/ أ من النسخة ب.