أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٢
و عن الحادية و الثلاثين:- القائلة بانتفاء الغرض عن أفعال الله- تعالى- أن نقول: ما ذكروه إنما يلزم أن لو قلنا: إن خلق المعجزة على يد النبي معلل لغرض التصديق و ليس كذلك؛ بل خلق المعجزة على يده مع دعوى النبوة و التحدى، و الشروط المعتبرة من قبل دليلا على التصديق؛ و لا يخفى الفرق بين البابين.
و عن الثانية و الثلاثين:- القائلة بغرض أخر أن نقول: قد بينا أن خلق المعجزة على يد المدعى للرسالة بالشروط المعتبرة يوجب العلم الضرورى بالتصديق.
قولهم: يحتمل أن يكون ذلك/ الشخص كاذبا و الرب- تعالى- مريدا لضلالنا بذلك؛ فقد أجاب عنه المعتزلة: [١] بأن إظهار الخارق على أيدى الكذابين و ايهام تصديقهم و خلط الصادق بالكاذب [١] و تعذر التمييز بينهما، و إرادة ضلالنا بذلك مفسدة [للعباد [٢]] و صدهم عن طريق الإرشاد [٣]؛ و هو قبيح من الله- تعالى- و القبيح لا يكون صادرا عنه؛ و لكنه مبنى على فاسد أصولهم فى التحسين و التقبيح الذاتى و وجوب رعاية المصلحة فى فعل الله تعالى و ذلك كله مما أبطلناه فى التعديل و التجوير [٤].
و أما أصحابنا فقد اختلفت طرقهم فى الجواب:
فالذى ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى و جماعة من أصحابه: القول باستحالة إظهار المعجزة على أيدى الكاذب، و أنه غير معدود من جملة المقدورات لوجهين:-
الأول: أن المعجزة دالة على التصديق قطعا على ما أسلفناه و لا بد لها من جهة دلالة و ان اختلف فى تعيينها، فلو أمكن اظهار المعجزة على يد الكاذب: فإما أن تدل على صدقه، أو لا تدل.
فإن دلت: فقد جعل الكاذب صادقا؛ و هو محال.
[١]
مكرر فى ب.
[٢]
ساقط من (أ)
[٣]
فى ب (الرسالة)
[٤]
انظر ما مر فى الجزء الأول ل ١٧٤/ ب و ما بعدها ص ١١٥ و ما بعدها من الجزء الثانى.