أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٣
و ما ذكروه من الوجه السابع؛ فمندفع من جهة أن التكليف إنما يكون فى الحال بالفعل فى ثانى الحال و لا إحالة فيه، و لا يلزم منه التكليف بتحصيل الحاصل.
و إنّما يلزم منه الجمع بين الوجود و العدم على ما/ لا يخفى.
كيف و أنّ ما ذكروه لازم على احداث الفعل. و كل ما هو جواب عن أصل الإحداث؛ فهو جواب عن التكليف بالإحداث.
و عن التاسعة: من وجهين:
الأول: أن ما ذكروه فمبنى على رعاية الحكمة، و تحسين العقل و تقبيحه؛ و قد سبق فساده [١].
الثانى: أن ما أحالوه من أحكام الشرع قد التزموا أضعافه بحكم العقل؛ و ذلك لحكمهم عقلا بايجاب النظر فى كل ما يدرك بالعقل مع ما يلزمه من المكابدة، و المشقّة فى ترتيب الأدلة و استخلاص جهة الدلالة و شدّة الفكر فى دفع الشّبهة المضلة، و التزامهم بقليل الأغذية، و تحريم اللحوم، و لذّة الجماع، و حسّنوا من الله- تعالى- بعقولهم ما يحل بالعبيد من الأمراض، و الآلام، و ايلام البهائم و الأطفال، و ابتلاء الخلق، و امتحانهم بنقص الأموال، و الأنفس، و خلق الحشرات المضرة، و الهدم، و الزلازل، و الخسف، و الطوفانات المهلكة، إلى غير ذلك مما البارى- تعالى مستغن عنه و ضرره أكثر من نفعه.
و عند ذلك فما هو جواب لهم فى حكمة العقل بهذه الأشياء؛ هو جواب عن حكمة الشرع فيما التزموه من الصور.
و عن العاشرة: من وجهين:-
الأول: أن ما ذكروه أيضا مبنى على [وجوب] [٢] رعاية الحكمة فهو باطل [٣].
الثانى: أنّه اذا أعلمه بأنه سيبقى حتى يكون اغراء له بالزلل إذا كان معصوما، أو إذا لم يكن، الأول: ممنوع، و الثانى: مسلم و الأنبياء معصومون على ما سيأتى [٤].
[١]
انظر ما سبق فى الجزء الأول ل ١٧٤/ أ و ما بعدها ص ١١٧ و ما بعدها من الجزء الثانى.
[٢]
ساقط من (أ)
[٣]
انظر ما سبق ل ١٨٦/ ب و ما بعدها ص ١٥١ و ما بعدها من الجزء الثانى.
[٤]
راجع ما سيأتى ل ١٦٩/ أ و ما بعدها ص ١٤٣ و ما بعدها من الجزء الرابع.