أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩
الصدق؛ لتفاوت الأدلة، و المعجزات فى الظهور و الخفاء بالنسبة إلي نظر الناس. حتى إنه يسهل على بعض الناس النظر فى بعض الأدلة دون البعض. و كذلك فى المعجزات، و البعض الآخر بالعكس، فكانت فائدة نصب الأدلة، أو المعجزات أن يستصلح بكل قبيل قبيلا من الناس/.
قلنا: و هذا لازم فيما نحن فيه، أما بالنسبة إلى المقرر للواجبات العقلية لا غير؛ فلأن الناس أيضا يتفاوتون فى سهولة الانقياد إلى المدارك المختلفة، حتى أن منهم من يصعب عليه الانقياد إلى المدارك العقلية؛ لاستصعابها عليه، و إذا رأى أنها خارقة مال إليها و اطمأنت نفسه بها و نقول من ظهرت على يده كأكثر العوام، و منهم من هو بالعكس من ذلك.
و أما بالنسبة إلى المقرر بشريعة من تقدم مع عدم اندراسها، فلتفاوت الناس أيضا فى سهولة الانقياد إلى بعض الناس، و إلى ما يقوله دون البعض و ركونه إليه؛ فكانت أيضا فائدة الإرشاد [١١]// استصلاح كل بما يميل إليه، و يسهل عليه.
و الجواب عن الشبهة الأولى: القائلين بامتناع البعثة.
قولهم: إما أن يقولوا بالجنّ، أو لا يقولون بهم:
قلنا: هذا مما اختلف فيه الناس:
فذهب الفلاسفة و المعتزلة و من نصر مذهب هؤلاء: إلى إنكار الجنّ و الشياطين.
و أما مذهب أهل الحق: فالاعتراف بوجودهم تمسكا بما قيل فى ذلك من الأدلة.
قولكم: فما الّذي يؤمنه أن يكون المخاطب له جنيا، و أن ما ألقى إليه ليس من عند الله.
قلنا: غير ممتنع أن يعلم أن المرسل له هو الله- تعالى و يحصل له اليقين به؛ و ذلك بأن يظهر الله- تعالى- له آيات و دلائل و معجزات يتقاصر عن الإتيان بمثلها جميع المخلوقات تكون دالة على علمه بذلك. أو بأن يكون ما أنزل عليه، و ألقى إليه يتضمن الإخبار عن الغائبات، و الأمور الخفيّات التى لا يمكن معرفتها لغير الله- تعالى و هى واقعة على ما أخبر به.
[١١]//
أول ل ٧٦/ أ.