أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢
فإن لم تقولوا به فهو خلاف المعقول؛ فإنه إذا جاز ظهور الخارق مع التحدى، و ثبت كونه مقدورا لله- تعالى؛ فعدم التحدى لا يخرجه عن جوازه، و عن كونه مقدورا.
و لهذا فإنا لو فرضنا وقوعه لم يعرض عنه لذاته محال. ثم هو خلاف أصلكم، و مذهبكم، و ما دل عليه نصوص كتابكم، و ما اشتهر عن كثير من الأولياء، و الصالحين.
أما الكتاب: فما أخبر به عن قصة أهل الكهف و ما ظهر لهم من الآيات و خوارق العادات [١]، و ما أخبر به عن أم موسى، و إلقاء موسى فى اليم [٢]، و ما أخبر به عن مريم [٣] من ضروب الكرامات، و وجود، فاكهة الصيف عندها فى الشتاء، و فاكهة الشتاء فى الصيف، و لم يصر أحد من المسلمين و لا أحد من أرباب المقالات إلى أنهم/ كانوا أنبياء.
و أما السنة: فقوله عليه الصلاة و السلام: «إن من أمتى مخاطبون، و مكلمون و إن عمر منهم» [٤].
و أما الاجماع: فهو أن الصحابة لم يزالوا متفاوضين فى كرامات الأولياء و ما كان منها لمن تقدم من الصلحاء، و عباد بنى إسرائيل، و لم يزالوا على ذلك فى كل عصر إلى حين ظهور المخالفين من غير نكير؛ فكان اجماعا.
[١١]// و أما ما اشتهر من ذلك عن الأولياء بالأخبار اليقينية الصادقة: فكالمشهور عن عمر- رضى الله عنه- من قصة سارية [٥] حيث حذره من الكمين و عمر على منبر رسول الله- صلى الله عليه و سلم- و سارية بنهاوند، و غيره من الحكايات المنقولة عن الأولياء و ما ظهر على أيديهم من الغرائب و العجائب مما آحادها و إن كانت آحادا؛ فنازلة منزلة التواتر فى إفادة اليقين.
[١]
و هى أن الله سبحانه و تعالى أبقاهم ثلاثمائة سنة و أزيد نياما أحياء بلا آفة و لم
يكونوا أنبياء إجماعا.
[٢]
و نجاته و تربيته فى بيت عدوه فرعون، و قيام أمه بارضاعه، و تعهده، و تربيته.
[٣]
حيث حملت بلا ذكر، و وجد الرزق عندها بلا سبب، و تساقط عليها الرطب من النخلة اليابسة.
[٤]
ورد فى تاريخ الخلفاء للسيوطى ص ٩٢ «و أخرج البخارى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله-
صلى الله عليه و سلم- «لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدّثون، فإن يكن فى أمتى أحد
فإنه عمر» [: أى ملهمون]
[١١]//
أول ل ٧٤/ ب.
[٥]
انظر تاريخ الخلفاء للسيوطى ص ٩٩، ١٠٠: فصل فى كراماته- رضى الله عنه- فقد ذكر هذه
الكرامة و استدل عليها بأقوال المحدثين، و الأئمة، و الصحابة بالتفصيل.