أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١
و ذلك الشخص عالم بوقوعه فى وقت وقوعه لتمهره فى صناعة النجامة، و إحاطته فيها بما لم يحط به غيره ممن هو فى عصره، و على هذا؛ فلا تكون نازلة منزلة التصديق من الله تعال؛ إذ ليست من فعله.
[الشبهة] العشرون: سلمنا أنها من فعل الله- تعالى- و لكن إنما يدل على صدقه أن لو كان ذلك خارقا للعادة، و الخارق للعادة ما كان نادرا شاذ الوقوع، و لو قدر وقوعه مرتين، أو ثلاثا؛ لم يلتحق بالعوائد و التكرر الملحق له بالعوائد غير/ مضبوط بضابط معين محصور، و الخارق يكون مشروطا بشرط مجهول؛ فيكون مجهولا.
[الشبهة] الحادية و العشرون: سلمنا أن الخارق معلوم غير مجهول و لكن ما أتى به إنما يدل على صدقه لو كان مما لم تطّرد به العادة فى بعض أقطار الأرض، أو فيما تقدم من الأعصار و إن لم يكن معتادا فى ذلك الوقت، و لا فى ذلك القطر. و لا سبيل إلى معرفة ذلك قطعا؛ فلا يكون خارقا للعادة مطلقا؛ فلا يكون حجة على الصدق.
[الشبهة] الثانية و العشرون: سلمنا أنه خارق للعادة مطلقا، غير أنه مما يمتنع مع ذلك دلالته على صدقه لوجهين:
الأول: أنكم قد اعترفتم بأن الله- تعالى- قادر على خرق العوائد و قلبها و جعل النادر معتادا، و المعتاد نادرا، و كل ما كان مقدورا لله- تعالى- فيكون ذلك جائزا.
و عند ذلك فما ظهر على يده و إن كان خارقا للعادة؛ فلا مأمن معه أن يكون هو أول انقلاب العادة، و أنه يبقى معتادا مستمرا.
و عند ذلك فيخرج عن كونه مصدقا له لعدم اختصاصه به.
الثانى: أنه لا يخلوا: إما أن تقولوا بجواز إرسال رسل متوالية من عند الله- تعالى- فى أوقات متقاربة و أن كل واحد معه آية مماثلة لأية من قبله أو لا تقولون بجوازه.
فإن قلتم بعدم الجواز: فقد عجّزتم البارى تعالى- و إن قلتم بالجواز: فقد صارت تلك المعجزة معتادة، و المعتاد لا يكون دليلا على الصدق.
[الشبهة] الثالثة و العشرون: سلمنا امتناع الاطراد، و لكن إما أن تقولوا بجواز ظهور الكرامات و الخوارق للعادات على أيدى الأولياء، أو لا تقولوا به.