أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩
و أما السنة: فما روى أن لبيد بن الأعصم [١] سحر رسول الله- صلى الله عليه و سلم و ألقى السحر فى بئر دودان تحت مشط و مشاطة و دل [جبريل] [٢] النبي- صلى الله عليه و سلم- فأمر النبي- صلى الله عليه و سلم- عليا باخراجه، فلما أخرجه و حل عقده، انسلّ رسول الله صلى الله عليه و سلم- مما كان معه كما أنشط من عقاله، و نزلت عقيب ذلك سورة الفلق.
و أما الإجماع: فهو أنه ما من عصر من الأعصار من عهد الصحابة إلى حين ظهور المخالفين إلا و قد كان الناس يتفاوضون فى أمر السحر و تأثيراته حتى اختلف الفقهاء و الأئمة فى أحكام الساحر.
فحكم بعضهم بوجوب قتله، و حكم آخرون بكفره، و قال الشافعى [٣]: إذا اعترف الساحر أنه قتل رجلا بسحره، و أنّ سحره مما يقتل غالبا فعليه القود من غير نكير؛ فكان ذلك إجماعا. و قد اشتهرت/ الروايات الصحيحة أن ساحرا حضر مجلس الوليد بن [٤] عقبه فكان يدخل فى جوف بقرة و يخرج منها و يفعل ذلك مرّة بعد مرة حتى ضرب
[١]
لبيد بن الأعصم- منافق. كان حليفا لليهود. و هو من الخزرج. انظر عنه و ما حدث منه فتح
البارى ١٠/ ٢٣٦ شرح حديث ٥٧٦٣.
و
انظر هامش شرح المواقف. الموقف السادس ص ٨٣ فقد علق على ما حدث بقوله: «روى أنه سحر
النبي صلى الله عليه و سلم- فى إحدى عشرة عقدة وتر دسه فى بئر. فمرض عليه السلام، و
نزلت المعوذتان، و أخبره جبريل عليه السلام بموضع السحر، فأرسل عليا كرم الله وجهه؛
فجاء به؛ فقرأهما عليه، و كان كلما قرأ آية انحلت عقدة، و وجد بعض الخفة. فإن قلت:
هل لا يلزم على هذا صدق الكفرة فى أنه مسحور. قلت: لا لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة
السحر. و حاشاه عن ذلك»
[٢]
فى أ، ب (ميكائيل).
[٣]
الإمام الشافعى: محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشى. أحد الأئمة الأربعة
عند أهل السنة، و إليه نسبة الشافعية كافة. ولد فى غزة بفلسطين سنة ١٥٠ ه و حمل إلى
مكة و هو ابن سنتين و زار بغداد مرتين، و قصد مصر سنة ١٩٩ ه و توفى بها و قبره معروف
بالقاهرة. أفتى و هو ابن عشرين سنة كان من أذكياء العالم له تصانيف كثيرة مشهورة: أشهرها
كتاب الأم فى الفقه، و الرسالة فى أصول الفقه و كتبت عنه كتب كثيرة منها:
كتاب
[الإمام الشافعى] فى سيرته للشيخ مصطفى عبد الرازق و كتاب [الشافعى] للشيخ أبو زهرة.
قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: «ما أحد ممن بيده محبرة، أو ورق، إلا و للشافعى فى رقبته
منّة». توفى- رضى الله عنه- بالقاهرة سنة ٢٠٤ ه.
[تذكرة
الحفاظ للذهبى ٣٢٩ و صفة الصفوة لابن الجوزى تحقيق أبى على مسلم الحسينى مكتبة الإيمان
بالمنصورة ١/ ٤١٣- ٤١٩ و طبقات الشافعية للسبكى ١/ ١- ١٨٥].
[٤]
الوليد بن عقبة بن أبى معيط، أسلم يوم فتح مكة، و هو أخو عثمان بن عفان لأمه- بعثه
رسول الله- صلى الله عليه و سلم- على صدقات بنى المصطلق ثم ولاه عمر- رضى الله عنه-
صدقات بنى تغلب. تولى إمارة الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص سنة ٢٥ ه فى عهد عثمان بن عفان
رضى الله عنه و استمر بها حتى سنة ٢٩ ه و اتهم بشرب الخمر، و شهد عليه جماعة فعزله
الخليفة عثمان و أقام عليه الحد، و لما قتل الامام عثمان تحول الوليد إلى الجزيرة الفراتية
فسكنها، و اعتزل الفتنة بين على و معاوية مات بالرقة سنة ٦١ ه (الإعلام للزركلى ٨/
١٢٢)