أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٤
فقال الجبائى: بامتناع ذلك عقلا.
و قال أبو هاشم: بامتناع ذلك سمعا، لا عقلا، و هل المحابطة بين الثواب و العقاب، عند القائلين بالمحابطة، أو بين الطاعات، و الزلات؟. فقد اختلفوا فيه أيضا.
[حججهم]
و إذ أتينا على إيضاح المذاهب بالتفصيل، فلا بد من الإشارة إلى مآخذ المخالفين، و مناقضاتهم فيها.
أما المرجئة: فقد بينا مآخذهم و إبطالها فى الفصل الثالث [١].
و أما من قال بإحباط الطاعات، و ثوابها بالكبيرة الواحدة زادت على الطاعات، أو نقصت عنها، فقد احتج بحجج:
الحجة الأولى: أنهم قالوا: الطاعة، و المعصية صفتان متقابلتان، و مرتكب الكبيرة عاص؛ فلا يكون مطيعا، و إذا لم يكن مطيعا؛ فلا يستحق الثواب بالطاعة.
الثانية: أن استحقاق الثواب يستدعى تعظيم المستحق، و استحقاق العقاب يستدعى إهانته، و تعظيم الشخص الواحد، فى حالة واحدة، من شخص واحد و اهانته له محال، و مرتكب الكبيرة مستحق العقاب؛ فلا يكون مستحقا للثواب.
الثالثة: أنهم قالوا: قد دللنا فيما تقدم، على أن الثواب المستحق لا بد و أن يكون مؤبدا، و أن العقاب المستحق لا بد و أن يكون مؤبدا، فاستحقاقهما معا يكون محالا.
و مرتكب الكبيرة مستحق للعقاب؛ فلا يكون مستحقا للثواب. و يدل على تحقيق هذه الحجج قوله- تعالى:- لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى [٢]، و قوله- تعالى:- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٣] و ذلك يدل على تعذر استحقاق الثواب، مع الموجب لاستحقاق العقاب.
و أما حجة الجبائى: على أن المعصية القاصرة عن الطاعة غير موجبة لتنقيص شيء من ثواب الطاعة. أن موجب الطاعة الثواب، و موجب المعصية العقاب، فإذا كثرت الطاعات على المعاصى، و ربت عليها كانت موجبة لاستحقاق الثواب الدائم، و يمتنع مع
[١]
راجع ما سبق ل ٢٢٦/ أ و ما بعدها.
[٢]
سورة البقرة ٢/ ٢٦٤.
[٣]
سورة الزمر ٣٩/ ٦٥.