أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٣
الفصل الخامس فى الاحباط، و التكفير
[رأى أهل الحق]
و قد اختلف أهل الإسلام فى المؤمن إذا اجتمع له طاعات، و زلات، فالذى عليه إجماع أهل الحق من الأشاعرة، و غيرهم: أنه لا يجب على الله تعالى ثوابه، و لا عقابه؛ بل إن أثاب فبفضله، و إن عاقب فبعدله، و له إثابة العاصى، و عقاب المطيع على ما سلف [١].
و ذهبت المرجئة؛ إلى أن الإيمان محبط للزلات، و لا عقاب على زلة مع الإيمان كما عرف من/ مذهبهم، فيما تقدم [٢].
[مذهب الخوارج و المعتزلة]
و ذهبت الخوارج، و جماهير المعتزلة [٣] إلى أن من اقترف كبيرة واحدة؛ فإنها تحبط ثواب جميع طاعاته، و إن زادت الطاعات على زلته.
و ذهب الجبائى، و ابنه فى الإحباط إلى رعاية الكثرة فى المحبط، و زعما أن من زادت طاعاته على زلاته [أحبطت عقاب زلاته، و كفرتها، و من زادت زلاته على طاعاته، أحبطت ثواب طاعاته، ثم اختلفا:
فقال الجبائى: من زادت طاعاته على زلاته، أحبطت عقاب زلاته] [٤] من غير أن تنقص زلاته من ثواب طاعاته شيئا، و تنزل منزلة من أتى بتلك الطاعات من غير زلة.
و قال أبو هاشم: لا بد و أن ينقص من ثوابه بمقدار ما حبط عنه من العقاب، و أن تنزل رتبته فى الثواب عن ثواب من أتى بتلك الطاعات من غير زلة.
و كذلك، اختلفا فى عكس ذلك عند ما إذا زادت زلاته على طاعاته [٥] من العقاب، و أن تنزل رتبته فى الثواب عن ثواب من أتى بتلك الطاعات [٥].
و اتفقا على امتناع وقوع المساواة بين الطاعات، و الزلات. لكن اختلفا.
[١]
انظر ما سبق ل ٢٢٣/ ب و ما بعدها. و قارن بما ورد فى شرح المواقف- الموقف السادس ص
٢١٠ و ما بعدها. و شرح المقاصد ٢/ ١٧٠.
[٢]
راجع عنهم ما سبق ل ٢٢٦/ أ. و لمزيد من البحث و الدراسة راجع: مقالات الإسلاميين للأشعرى
١/ ١٩٧ و الفصل لابن حزم ٤/ ٣٧، ١٥٥، و الإرشاد للجوينى ص ٣٢٤. و شرح المواقف ص
٢١٠.
[٣]
لمزيد من البحث و الدراسة انظر من كتب المعتزلة التى فصلت القول فى الإحباط و التكفير
شرح الأصول الخمسة ص ٦٢٤ و ما بعدها. و من كتب الأشاعرة التى ناقشت المعتزلة و الخوارج-
انظر كتاب الإرشاد للجوينى ص ٣٨٥ و ما بعدها و شرح المواقف ص ٢١٠ و ما بعدها، و شرح
المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٦٦ و ما بعدها.
[٤]
ساقط من (أ).
[٥]
من أول (من العقاب إلى قوله: تلك الطاعات) ساقط من ب.