أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٨
الرابع: أن [١١]// أكثر آيات الوعد مؤكدة كما فى قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [١] بخلاف آيات الوعيد.
الخامس: هو أن الخلف فى الوعد قبيح، و الخلف فى الوعيد كرم، و هو من مستحسنات العقول و لهذا قال الشاعر:
و إنى إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادى و منجز موعدى [٢]
/ فتأويل آيات الوعيد يكون أولى، من آيات الوعد.
السادس: أن آيات الوعد دالة على الرحمة، و آيات الوعيد دالة على الغضب، و الرحمة أقوى و أسبق، لقوله عليه السلام حكاية عن ربه تعالى: «رحمتى سبقت غضبى» [٣].
السابع: أن المقصود الأصلي من خلق الخلق، أن يكونوا رابحين لا خاسرين و دليله قوله: «خلقتكم لتربحوا عليّ لا لأربح عليكم» و فى ترجيح آيات الوعد تقرير هذا الأصل، و فى ترجيح آيات الوعيد مخالفته؛ فكانت آيات الوعد أولى.
الثامن: أن ما ذكروه من الظواهر، منهم من قيدها بفعل الكبائر دون الصغائر، و منهم من زادها تقييدا، حتى اشترط فى ذلك زيادة مقدار الكبيرة على ما له من الحسنات.
و بالجملة فلا ريب فى تخصيصها بما بعد التوبة، و لم يوجد شيء من ذلك فيما ذكرناه من آيات الوعد؛ فكان العمل بها أولى.
[١١]//
أول ل ١٣١/ ب
[١]
سورة النساء ٤/ ١٢٢.
[٢]
قائله: عامر بن الطفيل. انظر ديوان عامر بن الطفيل ص ٥٨ ط: صادر بيروت- لبنان. و هو:
عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامرى، من بنى عامر بن صعصعة فارس قومه و أحد شعراء
العرب و ساداتهم فى الجاهلية. ولد بنجد سنة ٧٠ ق. الهجرة و توفى سنة ١١ ه و هو ابن
عم لبيد الشاعر. كان عامر يأمر مناديا فى «عكاظ» ينادى هل من راجل فنحمله؟ أو جائع
فنطعمه؟ أو خائف فنؤمنه؟ [خزانة الأدب للبغدادى ١/ ٤٧١- ٤٧٤ و الأعلام للزركلى ٣/
٢٥٢].
[٣]
رواه مسلم: كتاب التوبة- باب فى سعة رحمة الله- تعالى- و أنها سبقت غضبه ٤/ ٢١٠٨.