أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٣
و عند ذلك: فإما أن يكون المفهوم [من] [١] قوله: لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ إقامة كل أنواع العقوبات، أو بعضها، لا سبيل إلى الأول، لاستحالة الجمع بين العقوبات المتضادة، و لأن ذلك غير مشروط فى حق الكافر إجماعا، فلم يبق إلا الثانى، و يلزم من ذلك أن يكون الغفران فيما دون الشرك بإسقاط كل عقوبة، و إلا لما تحقق الفرق بين الشرك، و ما دونه.
و أما ما ذكروه على باقى النصوص من منع العموم، فمندفع فإنها: إما أن تكون عامة فى نفس الأمر، أو لا تكون عامة.
فإن كان الأول: فهو المطلوب، [و إن كان الثانى: فيحتمل أن يكون مدلولها هو نفس محل النزاع، و يحتمل [١١]// أن يكون غيره] [٢]، و غير محل النزاع لا يخرج عن حالة التوبة، و الصغائر، و العفو، و الغفران فى ذلك واجب عندهم، و محل النزاع الكبائر من [غير] [٣] توبة و هو متفضل بالغفران فيه، و احتمال دلالتها على محل النزاع أولى من غيره؛ لأنها إنما وردت فى معرض الامتنان، و الإنعام بالعفو و الغفران؛ و ذلك أولى بحالة التفضل من حالة الوجوب على ما لا يخفى، و به يبطل التأويل أيضا.
و أما ما ذكروه من المعارضات لدليل الشفاعة فمندفعة، أما قوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ [٤] فلا نسلم أن صيغة الجمع للعموم فإنها قد ترد تارة للاستغراق، و تارة للخصوص، و ليس جعلها حقيقة فى أحد الأمرين أولى من الآخر؛ بل جعلها ظاهرة فى البعض أولى؛ لتيقنه، و الشك فيما زاد؛ و لأنه يحسن الاستفسار عنها، هل المراد بها الكل، أو البعض؟ و لو كانت للعموم، لما حسن الاستفسار.
[١]
ساقط من (أ).
[١١]//
أول ل ٣٠/ ب.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
ساقط من (أ).
[٤]
سورة غافر ٤٠/ ١٨.