أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٢
الأول: أن المتبادر إلى الأفهام من إطلاق لفظ العفو، و المغفرة [إسقاط العقوبة] [١] دون تأخير العقوبة، فإن حمله عليه أظهر، و أولى،
الثانى: أنه لو حمل لفظ المغفرة فى الآية على تأخير العقوبة؛ للزم منه تخصيص قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [٢]؛ لأن عقوبة الشرك مؤخرة فى حق كثير من المشركين؛ بل ربما كانوا فى أرغد عيش، و أطيبه بالنسبة إلى عيشة المؤمن. كما سبق تقريره و ألا يفرق فى مثل هذه الصور بين الشرك و ما دون الشرك؛ بخلاف الحمل على إسقاط العقوبة.
الثالث: أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين، لم يزالوا مجمعين على حمل لفظ المغفرة فى الآية على سقوط العقاب/، و ما وقع عليه إجماع الأمة؛ فهو الصواب، و ضده لا يكون صوابا، على ما قاله عليه السلام: «أمتى لا تجتمع على الخطأ». و قد قررنا ذلك فيما تقدم [٣].
و على هذا فقد اندفع قولهم: إن لفظ المغفرة فى الآية قد اقترن به ما يدل على إرادة المغفرة بمعنى تأخير العقوبة.
قولهم: أراد به إسقاط جملة العقوبات، أو كل واحد، واحد، من أنواعها، أو البعض دون البعض.
قلنا: بل المراد إسقاط كل واحد واحد، و بيانه أن قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ سلب الغفران. فإذا كان المفهوم من الغفران، إسقاط العقوبة؛ فسلب الغفران سلب السلب؛ فيكون إثباتا و معناه إقامة العقوبة.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
سورة النساء ٤/ ٤٨.
[٣]
عن الإجماع و حجيته، و عصمة الأمة عن الوقوع فى الخطأ و إجماعها عليه، تحدث الآمدي
عن هذا الموضوع بالتفصيل فى الأبكار و أستدل على صحة قوله بأكثر من عشرة أحاديث و قال
«و هذه أخبار مروية فى الكتب الصحاح منقولة على لسان الثقات لم يوجد لها نكير (انظر
ما سبق فى الجزء الأول ل ٢٧/ أ و ما بعدها) كما ذكر هذه الأحاديث فى كتابة الإحكام
ص ١٦٢ و ما بعدها مقدما لها بقوله: «و أما السنة: و هى أقرب الطرق فى إثبات كون الإجماع
حجة الخ» انظر هامش ل ٢٧/ أ و ما بعدها من الجزء الأول.