أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٤
و قوله تعالى:- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [١] الآية. و قوله تعالى:- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [٢] إلى غير ذلك من الآيات.
و أما من جهة السنة:
فلقوله عليه السّلام: من غصب شبرا من أرض طوّقه من سبع أرضين يوم القيامة [٣].
و قوله عليه السلام «من كان ذا لسانين، و ذا وجهين كان فى النّار ذا لسانين و ذا وجهين [٤]» إلى غير ذلك من الأخبار،
و إذا تعارضت النصوص، سلم لنا ما ذكرناه من المعقول.
و أما الردّ على المنكرين لجواز الغفران عقلا: فمن جهة السمع، و العقل:
أما من جهة العقل:
فهو أن العفو و الصفح عن مستحق العقوبة محمود بين/ العقلاء، و معدود من المكارم، و المعالى، و صفات الكمال، و المدح، و لذلك ندب الشارع إليه بقوله تعالى:- وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٥] و قوله تعالى:- وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [٦]، و إذا كان ذلك من مستحسنات العقول، و الشّرع ممن ينتفع، و يتضرّر و يحصل له التشفي، و الانتقام، و دفع أضرار الغيظ بالعقوبة، و استيفائها، فاستحباب ذلك من اللّه- تعالى- مع تعاليه عن الضّرر، و الانتفاع، و التّشفى، و الانتقام أولى، و ما هذا شأنه فكيف يكون ممتعا؟
و أما من جهة السمع:
فلقوله تعالى:- إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [٧] و هو صريح فى المطلوب.
[١]
سورة المطففين ٨٣/ ١.
[٢]
سورة النساء ٤/ ١٠.
[٣]
رواه مسلم فى صحيحه ١١/ ٤٨ و ما بعدها- كتاب المساقاة- باب تحريم الظلم، و غصب الأرض،
و غيرها.
بروايات
متعددة منها: عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضى الله عنه: أن رسول الله- صلى الله
عليه و سلم- قال: «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوّقه الله إيّاه يوم القيامة من سبع
أرضين».
[٤]
ورد فى كتاب الترغيب و الترهيب للمنذرى ٣/ ٦٠٤ باب ترهيب ذى الوجهين، و ذى اللسانين.
[٥]
سورة التغابن ٦٤/ ١٤.
[٦]
سورة البقرة ٢/ ٢٣٧.
[٧]
سورة النساء ٤/ ٤٨.